شككت مصادر مطلعة في الطابع الاستثماري للقاء الذي جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أول أمس الإثنين 13 أكتوبر الجاري، بوفد صيني من مقاطعة آنهوي، بعدما حاول بلاغ رسمي تقديمه كاجتماع “رفيع المستوى” مع “كبار الفاعلين الاقتصاديين”، معتبرة أن ما جرى لم يتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية دون أي مضمون اقتصادي فعلي.
وأوضحت المصادر التي تحدثت لموقع نيشان أن تشكيلة الوفد الصيني لم تضم رجال أعمال معروفين أو ممثلين عن شركات صناعية كبرى، بل مسؤولين إداريين محليين ينتمون إلى أجهزة التنمية الإقليمية بمقاطعة آنهوي، وهي جهة لا تُعد من أبرز الأقاليم الصناعية أو التصديرية في الصين، ولا تمتلك سجلًا استثماريًا خارج حدودها.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن اللقاء لم يسفر عن توقيع أي اتفاق أو مذكرة تفاهم، خلافًا لما توحي به اللغة الرسمية للبلاغ الحكومي، إذ اقتصر برنامج الزيارة على استقبال رمزي بحضور ستة وزراء مغاربة، وتبادل للهدايا والتصريحات العامة حول “تعميق التعاون” و”تعزيز الصداقة”، دون أي نقاش تفصيلي يهم مشاريع أو استثمارات محددة.
واعتبرت المصادر ذاتها أن الحكومة “بالغت في تسويق الحدث لإظهار دينامية اقتصادية مع الصين، في حين أن اللقاء ظل في إطاره البروتوكولي”، مشيرة إلى أن “الاستثمار الصيني بالمغرب يعرف ركودًا ملحوظًا منذ نحو سنتين، ولا مؤشرات تدل على تغير هذا الوضع قريبًا”.
وربطت المصادر اللقاء بمحاولة حكومية لـ“ملء الفراغ الاتصالي” في ملف جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد توالي الانتقادات بشأن ضعف الحصيلة المحققة في هذا المجال، مذكّرة بما وصفته بـ«السيناريو الدعائي القديم» الذي رافق زيارات مماثلة إلى الصين في عهد مسؤولين جهويين سابقين، مثل زيارة إلياس العماري، رئيس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة الأسبق، ولقاءاته مع وفود صينية، والتي لم تسفر بدورها عن أي نتائج ملموسة.
ورغم تأكيد مقربين من رئاسة الحكومة أن الاجتماع يندرج ضمن “تتبع مباحثات” سابقة خلال زيارة أخنوش إلى آنهوي في شتنبر 2024، فإن “مصادرنا” أكدت أن تلك الزيارة لم تخلّف أي التزامات مالية أو صناعية فعلية، واكتفت بتصريحات عامة حول “تعزيز التعاون” دون ترجمة ميدانية.
وفي مقابلِ ما وردَ في البلاغ الحكومي حول “شراكة اقتصادية متنامية” مع بكين، تظهر الأرقام أن حجم الاستثمارات الصينية بالمغرب لا يتجاوز 2 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يعادل ما بين 6 و10 مليارات دولار فقط، يوجّه جزء كبير منها إلى قطاعات السيارات وقطع الغيار والطاقة المتجددة، في وقت استقطبت فيه القارة الإفريقية خلال العقدين الماضيين أكثر من 80 مليار دولار من الاستثمارات الصينية.







