شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 16 أكتوبر، واحدة من أكثر جلسات محاكمة “إسكوبار الصحراء” إثارة منذ انطلاقها، بعدما تحولت شهادة صهر سعيد الناصري إلى محور النقاش داخل القاعة، وسط ارتباك واضح، وأسئلة دقيقة من القاضي، ومواجهات مباشرة مع المتهمين.
ومنذ الساعات الأولى، بدا واضحاً أن الجلسة ستأخذ منحى مختلفاً، بعد استدعاء الشاهد (ع.ح)، صهر الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، للإدلاء بشهادته في القضية التي يتابع فيها إلى جانب البرلماني والرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي، على خلفية صلات مزعومة مع تاجر المخدرات الدولي الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”.
الشاهد، وهو ضابط متقاعد من سلك القوات المساعدة، أدى اليمين القانونية ثم شرع في تقديم روايته، التي سرعان ما أثارت استغراب القاضي علي الطرشي. فبعد أن نفى وجود أي علاقة قرابة أو عداوة تربطه بالناصري، تدخل ممثل النيابة العامة لتذكيره بأنه صهره، قبل أن يبرر الشاهد الموقف بعدم سماعه للسؤال جيداً.
القاضي واجه الشاهد بتصريحات سابقة أدلى بها أمام الضابطة القضائية، قال فيها إنه كان يشغل مهام مدير المركب الرياضي “محمد بنجلون” التابع لنادي الوداد بتكليف من الناصري. غير أن الشاهد تراجع عن هذه الأقوال أمام المحكمة، مؤكداً أنه لم يكن يتولى أي مهمة رسمية، وأن دوره اقتصر على تقديم المساعدة لصهره من حين إلى آخر، مقابل تعويض شخصي يتراوح بين 2000 و4000 درهم، وليس من ميزانية النادي.
القسم الأكثر سخونة من الجلسة تعلق بالسيارات التي قال “إسكوبار” إنها في ملكيته، وتركها بمركب الوداد. الشاهد تحدث عن سيارات من نوع “كيا” و“هيونداي” بألوان مختلفة، لكن عندما عرضت المحكمة صورها على شاشة القاعة، نفى معرفته بها، ما دفع القاضي لسؤاله بحدة: “هل كذبت عليك الضابطة القضائية؟”، محذراً إياه من عواقب شهادة الزور.
التناقضات في أقوال الشاهد لم تتوقف عند السيارات، إذ نفى زيارته لفيلا كاليفورنيا التي يزعم “إسكوبار” أن الناصري استولى عليها، رغم تأكيده أنه سمع عنها. وعندما استدعته المحكمة لمواجهة الناصري، أبدى الأخير غضباً واضحاً من أقوال صهره، قائلاً إنه لم يكن حاضراً خلال فترة تفجر قضية السيارات، متهماً المحكمة بالاستماع لشخص لم يشهد الوقائع المعنية، قبل أن يسأله القاضي مباشرة “إذن هو كيشهد زور؟”.
وبعد جلسة طويلة اتسمت بالتوتر، قررت هيئة الحكم تأجيل القضية إلى الأسبوع المقبل، من أجل الاستماع إلى شهود إضافيين ومواصلة المواجهات بين الأطراف الرئيسية، في واحدة من أكثر القضايا التي لا تزال تثير اهتمام الرأي العام منذ أشهر.







