تعرف مؤسسة “بريد بنك” بوزان غليانا غير مسبوق في صفوف العاملين، بسبب ما وصفته مصادر مهنية داخل المؤسسة بـ“محاولة تمرير تعيين غامض” في منصب مدير “وكالة الرمل”، وسط اتهامات متزايدة بغياب الشفافية وتهميش الكفاءات المحلية التي راكمت سنوات من الخبرة داخل القطاع.
وأفادت المصادر بأن أجواء التوتر تصاعدت بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، بعد تسرب معطيات حول اتجاه الإدارة إلى تعيين اسم لا يحظى بإجماع مهني، رغم وجود أطر من داخل المدينة تتوفر فيهم شروط الأقدمية والمردودية. وأضافت المصادر ذاتها أن “الطريقة التي يُدار بها هذا الملف تثير الريبة وتطرح أكثر من سؤال حول معايير الانتقاء”، معتبرة أن “القرار المرتقب سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المؤسسة بمبدأ تكافؤ الفرص الذي تتغنى به في شعاراتها الرسمية”.
وأوضحت المصادر أن الغضب في أوساط العاملين لا يرتبط فقط بشخصية المدير الجديد المحتمل، بل بـ”إحساس متزايد لدى المستخدمين بأن منطق العلاقات والولاءات بدأ يتسلل إلى مفاصل التعيينات الإدارية”، في تناقض صارخ مع توجهات الدولة نحو تكريس الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المناصب العمومية.
في المقابل، تؤكد مصادر قريبة من الإدارة أن “كل ما يروج مجرد تأويلات واستباق للأحداث”، مشيرة إلى أن البريد بنك “يعتمد مساطر دقيقة ومركزية في التعيين تراعي الكفاءة والمردودية والمسار المهني”، وأن الحديث عن “محسوبية” أو “انحياز” لا يستند إلى أي أساس موضوعي ما دامت القرارات النهائية لم تُعلن بعد.
غير أن دخول المكتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل على الخط زاد من حدة الجدل، بعدما أصدر بياناً مساء الثلاثاء اعتبر فيه أن “ما يجري داخل بريد بنك وزان يتنافى مع مبدأ الشفافية”، مطالباً بفتح تحقيق عاجل في ظروف التعيين، ومؤكداً رفضه لأي قرار “لا يحترم الأقدمية والكفاءة كمحددات أساسية لتولي المسؤولية”. البيان ذاته انتقد ما وصفه بـ“الظلم والتهميش الذي يطال أطر المؤسسة”، محذراً من “تحويل مناصب المسؤولية إلى مجال لتصفية الحسابات أو خدمة مصالح ضيقة”.
وامتد الخطاب النقابي إلى ملف الخدمات البريدية، حيث حذر المكتب المحلي من “تدهور مقلق” في ظروف العمل داخل مركز خلية التوزيع بوزان، مشيراً إلى خصاص مهول في الموارد البشرية وتردٍّ واضح في البنية التحتية. العاملون، بحسب البيان، يشتغلون تحت ضغط يومي خانق لتغطية جولات ميدانية متسعة بعدد محدود من الموزعين، في حين يعيش المركز وضعاً وصفته النقابة بـ”المهين”، داخل فضاء ضيق تملؤه أدخنة الدراجات النارية التي تُركن داخله وتتحول إلى خطر صحي دائم.
النقابة طالبت الإدارة العامة بالتدخل العاجل لتصحيح الوضع، ملوّحة بالتصعيد “إذا استمر نهج اللامبالاة”. في حين أكدت مصادر إدارية أن المؤسسة “تعالج الخصاص في الموارد البشرية وفق رؤية وطنية متدرجة”، وأنها “لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين ظروف العمل بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة”.
ورغم غياب أي بلاغ رسمي من الإدارة، فإن أوساطاً نقابية تعتبر أن ما يحدث في بريد بنك وزان يتجاوز مجرد خلاف مهني، ليعكس أزمة ثقة أعمق بين القواعد والإدارة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى القرار الحاسم الذي سيُظهر، بنظر كثيرين، ما إذا كانت المؤسسة قادرة على ترجمة مبادئ الشفافية من الورق إلى الممارسة.







