في كل تجربة إنسانية هناك دروس مستفادة وممارسات قد تكون فضلى وقد تكون العكس ، لكن الأهم بعد ذلك هو استخلاص الدروس والعبر حتى لا تركن في رف أرشيف النزوات والمنزلقات ليتم تحليلها في القادم من الأيام على أنها كانت تجربة وانتهت وأن الأمر لم يكن سوى محاولة اقتباس كلمة ” كبسوا ” التكتوكية لانتاج تنمية كوكوتية غابت عنها أغلب أدوات الفعل التنموي بداية من صانع المحتوى التنموي ونهاية بمستهلكه الذي يكتفي بضغط زر ” أعجبني” أو ” أحزنني” ، إن ما عشناه يقتضي ان نمتلك جميعا شجاعة المواجهة للإجابة عن 3 أسئلة في اعتقادي المتواضع هي بمثابة المدخل الأساسي للقطع مع الإذعان لحالة الجمود.
فهل نحن أمام حكومة روتيني اليومي؟ من خلال مشاهد تتكرر يوم الخميس أشبه ما يكون بموعد مشاهدة شريط سينمائي تمت مشاهدته أكثر من مرة بكثير من التعثرات ، هناك فجوة بين السيناريو القبلي ” البرنامج الانتخابي ” والأحداث المصورة حاليا ”الواقع المعيش للمواطن” ، الجميع يطرح السؤال لماذا يفشل هذا الفيلم ويفشل معه ممثلوه ويحبط المشاهدون؟
إن التهرب من الإجابة الصادقة ليس تهربا عبثيا (غير هكاك) بل هو تهرب وجودي من الاعتراف بأن المسار التنموي يعاني خللا بنيويا يجعل المواطن أمام جدران صماء لحماية الفشل المشترك في ظل عجز واضح وصمت مريب للكفاءات عن تلبية متطلبات بسيطة كـالصحة والتعليم ، الشيء الذي يجعلنا نطرح سؤالا آخر من القائم عن هذين القطاعين بداية من الوزير إلى الممرض وحارس المستشفى والأستاذ وحارس المدرسة ، فهل يكفي إنتاج سياسة وتوفير ميزانية ضخمة لهذين القطاعين وفقط أم أن الأمر أبعد بكثير فكيف سنعالج إشكالية الممرضة المغربية (ابنة الشعب) التي تنام في حصص دوامها والطبيب (ابن الشعب) الذي يتنصل من مهمته النبيلة لتعزيز دخله في القطاع الخاص ، كيف سنجيب المريض (ابن الشعب) عن ملائكة الرحمة (ابناء الشعب) الذين يتحولون إلى شياطين في حال عدم تمكينهم من 50 درهما ،والأمر نفسه كيف سنجيب التلميذ (ابن الشعب) الذي يسأل لماذا الأستاذ(ابن الشعب) يتغيب كثيرا ويتأخر في الساحة ويعنف ويشتم وفي بعض الأحيان يخبرهم أن ما يتقاضاه لا يعدو أن يكون تعويضا عن حراستهم لا تعليمهم ،و هنا لا أعمم ولكن لا أتخيل لأني مواطن مغربي وأعيش في هذا الوطن وأعرف ما يقع.
المواطن هو جسم انتخابي كبير يمتلك قوة التغيير الديموقراطي لا يجب ان يختار التواطؤ بالصمت والبحث عن شماعة الإخفاقات المتتالية ليعود شاكيا من الحصاد البئيس، العزوف السياسي خرق لقوانين اللعبة الديموقراطية والصمت حياد سلبي يجعله داخل قوقعة اللوم والشكوى وتعطيل لدوره كصانع قرار ، لا يوجد تغيير من فوق (قاعدة واضحة) ، التغيير ينبع من القواعد بذكاء المشاركة وخير مثال الأحداث الكبرى التي عرفتها بلادنا التضامن المطلق للجميع في التضامن مع ساكنة منطقة الحوز خلال الزلزال ، بنفس المنطق وبنفس العقلية وبنفس النهج يمكن اعتبار ما وقع زلزال تنموي وجب معه التضامن من أجل التفكير بشكل جماعي في المشاركة المكثفة في انتداب مدبرين ب 0 درهم بدون ولاء ولا عصبية ولا قبلية.
آخر سؤال يضع إصبعه على جرح الانتقائية المؤلم ويتعلق باختيارات مجموعة من شباب جيل z في عقد لقاءات حوارية مع شخصيات بعينها دون الأخرى مما يجعلنا أمام انتاج مفهوم غرف الصدى (Echo Chambers)، حيث يُبحث فيها عن تأكيد القناعات لا عن نقضها أو اختبار صلابتها أمام الآراء المخالفة والتي تبنى الديمقراطية المجتمعية أولا ،فالمشهد المغربي حافل بالأسماء الكبيرة والكثيرة أمثال أشمال وجديري واصبويا والحمراوي وزيات وربما أنا كذلك، أليس الاقصاء الممارس من طرفكم الآن هو شكل من أشكال التهرب من سؤال التعددية وضرب واضح في الديموقراطية والرأي والرأي الآخر ، أليس هذا مغربنا جميعا والحال يقتضي أن نخرج بفكرة مركزية جامعة شاملة مانعة.
الحقيقة ترفض الأسئلة وترفض المواجهة وما لم يتحول هذا النقد الذاتي – من كل الأطراف – إلى مسؤولية فعلية في صناديق الاقتراع، وفي متابعة التنفيذ، وفي جودة الحوار العام، فسنبقى نُكرّر ذات الأزمة لأن ذات الأسباب تفضي لذات النتائج والتغيير يبدأ عندما نُقرر جميعًا أن ندفع ثمن الحقيقة.
عادل بنقاسم ، مستشار في قضايا الشباب والمجتمع المدني







