علمت “نيشان” من مصادر مطلعة أن عدداً من الفاعلين في قطاع المياه والمشروبات بالمغرب عبّروا عن استغرابهم من الطريقة التي أُعلن بها عن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) وإحدى العلامات المغربية في مجال المياه المعدنية، لتزويد منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 بالمياه.
وقالت المصادر إن الإعلان عن الصفقة، التي وُقّعت في الرباط شهر شتنبر الماضي بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع والكاتب العام للكاف فيرون موسينغو، لم يُسبق بأي إشعار أو طلب عروض مفتوح، كما هو معمول به عادة في مثل هذه التظاهرات، ما جعل عدداً من الشركات الوطنية والأجنبية تعتبر أنها لم تُمنح فرصة التنافس بشكل متكافئ.
ووفق المعطيات التي توصلت بها “نيشان”، فإن العقد يمنح للعلامة المغربية المعنية حقاً حصرياً في توزيع المياه داخل الملاعب ومراكز الإقامة ومناطق الجماهير، وهي وضعية ترى المصادر أنها قد لا تنسجم مع روح لوائح “الكاف” التي تشجع على تكافؤ الفرص بين الشركات الراغبة في الرعاية أو التوريد، خاصة في القطاعات المصنفة ضمن “المنتجات العامة” كالمياه والمشروبات.
كما أوضحت المصادر أن هذا النوع من العقود يُبرم عادة عبر الوكالات التسويقية الرسمية التابعة للكاف أو بالتنسيق مع رعاتها القاريين الرئيسيين، وليس عبر تفاهمات محلية مباشرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مسطرة التعاقد وأسس الاختيار.
وأضافت المصادر أن اختيار هذه العلامة تحديداً أثار نقاشاً في الأوساط الاقتصادية، بالنظر إلى أنها كانت قد واجهت حملة مقاطعة استهلاكية سنة 2018، في وقت تسعى فيه الكاف إلى استعادة ثقة الجماهير بعد انتقادات سابقة طالت صفقاتها الإشهارية في بطولات ماضية.
وفي سياق متصل، لاحظت المصادر ذاتها أن فوزي لقجع، الذي يجمع بين رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم ورئاسة نادي نهضة بركان، وجّه خلال حفل التوقيع عبارات شكر إلى الشركة المذكورة تقديراً لدعمها للفريق البركاني، وهو ما اعتبره بعض المتابعين تقاطعاً في المصالح يستدعي التوضيح أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل غياب بلاغ رسمي من الكاف يكشف تفاصيل الصفقة من حيث قيمتها المالية ومدتها وشروطها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن لوائح “الفيفا” و”الكاف” تدعو الاتحادات القارية والوطنية إلى نشر تفاصيل العقود الكبرى المرتبطة بالرعاية أو التوريد ضماناً للشفافية وتفادياً لأي التباس محتمل، غير أن هذه الاتفاقية ما تزال حتى الآن غير معلنة في تفاصيلها، ما أبقى النقاش مفتوحاً حول طبيعتها والمساطر التي أُبرمت في إطارها.







