في الوقت الذي تُروّج فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لما تصفه ببرنامج “إصلاح شامل” للبنيات الصحية، ولصفقات تفاوضية استعجالية لتأهيل 91 مركزا ومستشفى عبر مختلف جهات المملكة، كشف طلب عروض جديد عن صفقة مثيرة للجدل تتعلق بتأهيل مستشفى داوود الأنطاكي بمراكش، في إطار ما سُمّي ببرنامج “تأهيل الهياكل الصحية المتضررة من زلزال الحوز” الذي مرّت عليه نحو ثلاث سنوات.
الصفقة التي عُهدَ بتنفيذها الى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، بتكلفة تقديرية تفوق 38.6 مليون درهم، سيجري فتح أظرفتها يوم 30 أكتوبر الجاري بمقر المديرية الجهوية للوكالة بمراكش. ورغم أن الإعلان يربط المشروع رسمياً بإعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال، فإن مصادر مهنية أكدت لـ “نيشان” أن المستشفى لم يكن من بين البنايات التي تضررت بشكل كبير خلال فاجعة 2023، عدا عن بعض التشققات والتصدعات السطحية.
ويأتي هذا التطور أيضا، بعد أسابيع قليلة فقط من تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي أعلن في اجتماع رسمي للجنة البين وزارية لإعادة الإعمار أن “الأشغال الكبرى انتهت”، وأن 103 مراكز صحية جاهزة كلياً. وهو ما يجعل صفقة تأهيل مستشفى الأنطاكي تطرح أسئلة حارقة حول دقة تلك الأرقام، وواقع المشاريع التي يُقدَّم عنها خطاب حكومي مفعم بالإنجازات.
مصدر نقابي من قطاع الصحة بمراكش، فضّل عدم الكشف عن هويته، اعتبر في تصريح لنيشان أن “الصفقة تكشف تناقضا صارخاً بين الخطاب والواقع”، مضيفاً أن “الوزارة تُعيد تسويق مشاريع قديمة في ثوب جديد، وتربط كل تدخل، مهما كان متأخرا، بزلزال الحوز لتبرير تأخرها في تأهيل البنيات الصحية”.
وتنضاف الصفقة الجديدة إلى سلسلة من الإجراءات التي يقودها وزير الصحة أمين التهراوي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حصل مؤخراً على الضوء الأخضر من رئيس الحكومة للجوء إلى صفقات تفاوضية استعجالية، استناداً إلى المادة 154 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، لتسريع إنجاز مشاريع التأهيل والترميم. غير أن عدداً من المتابعين يرون أن “الاستعجال” أصبح القاعدة لا الاستثناء، وأن المساطر الاستثنائية باتت “واجهة لتدبير مرتجل يطغى عليه منطق الترويج السياسي أكثر من منطق الحكامة الرشيدة”.







