رغم التعهدات التي أطلقها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بإصلاح القطاع ووضع حدّ للاختلالات المزمنة، انفجر غضب الأطر الصحية بجهة الغرب، التي أعلنت عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالرباط سلا القنيطرة، يوم الأربعاء 29 أكتوبر الجاري، تنديدا بما وصفته بـ“الزبونية المستشرية” و“تعطيل تنفيذ المحاضر والاتفاقات الرسمية”.
الاحتجاج الجديد، الذي دعا إليه المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، يأتي وسط تصاعد الغليان داخل المستشفيات والمراكز الصحية بالجهة، بعد ما وصفته النقابة بـ“الفوضى العارمة” في تدبير الموارد البشرية و“السكوت المريب” لإدارة الجهة عن تجاوزات خطيرة، من بينها ترك مصالح صحية دون تغطية طبية في سيدي قاسم وسيدي سليمان، مقابل اكتظاظ خانق في مرافق أخرى، وقرارات انتقال “تحكمها الولاءات لا الكفاءة”.
وتشير مصادر مهنية إلى أن “الشلل الإداري” داخل المديرية الجهوية فاقم متاعب المنظومة الصحية، إذ تمّ وفقها “إقبار مراسلات وملفات حساسة وإيقاف المساطر القانونية” لفائدة محسوبين على دوائر نفوذ، ما جعل الشغيلة الصحية تشعر بأن الإصلاحات المعلنة مجرد شعارات لا تجد طريقها للتنزيل، وأن منطق “من له ظهر لا يُضرب على بطنه” هو السائد في التعيينات والتدبير اليومي.
وتقول الجامعة الوطنية للصحة في بيانها الاستنكاري، الذي حصلت “نيشان” على نسخة منه، إن المديرية الجهوية “تتعمّد تعطيل محضر اتفاق موقع منذ شهور، رغم الوعود المتكررة بتفعيله”، كما لم تقدّم أي رد رسمي على مراسلات النقابة المطالبة بفتح تحقيق في “إتلاف ملف مترشحين لبعثة الحج الخاصة بموظفي سيدي قاسم”، وهو ما اعتبرته “فضيحة إدارية تستوجب المحاسبة”.
ويضيف البيان أن سوء توزيع الموارد البشرية ونقص الأطر والتجهيزات بمستشفى الزموري بالقنيطرة بلغ مستويات خطيرة، تسببت في إغلاق مصالح جزئياً أو كلياً، فضلاً عن عجز شركات المناولة عن توفير عدد كافٍ من عمال النظافة وحراس الأمن، مما يهدد سلامة المرضى والموظفين والمرتفقين.
ويؤكد المحتجون أن هذه الأوضاع تمثل “إهانة لكرامة العاملين في القطاع الصحي وتكريساً للتمييز الإداري”، محمّلين المديرية الجهوية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من فوضى وتدهور في الخدمات. كما شددوا على أن وقفة 29 أكتوبر “لن تكون سوى خطوة أولى في برنامج تصعيدي”، إذا استمرت الإدارة في سياسة الصمت و”تغطية الشمس بالغربال”.
الجامعة الوطنية للصحة ختمت بيانها بالتأكيد على أن الشغيلة الصحية بجهة الغرب “لن تقبل أن تكون ضحية حسابات ضيقة”، وأنها “ستواصل النضال من أجل مرفق صحي عمومي عادل، يحترم القانون والإنسان، بدل أن يخضع لمنطق المحاباة والصفقات”.







