تتواصل فصول الارتباك الذي لاحق عملية إحصاء القطيع الوطني رغم انتهاء عملية الإحصاء وإعلان وزارة الفلاحة قبل أسابيع على نتائجها، فبعد موجة الانتقادات التي وحهت الى الوزارة خلال عملية الاحصاء بسبب ضعف الوسائل اللوجستيكية وسوء تدبير الموارد البشرية، عاد الملف ليتصدر واجهة الجدل مجددًا، وهذه المرة بسبب ما وصفته مصادر نقابية بـ”خروقات وتفاوتات صارخة” في صرف التعويضات المخصصة للمشاركين في العملية.
ففي الوقت الذي خاض فيه موظفو ومستخدمو قطاع الفلاحة، خصوصًا بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، مهامًا ميدانية شاقة تحت حرارة الصيف وفي ظروف تنظيمية صعبة، كشفت المصادر أن التعويضات التي وُعدوا بها لم تصرف بعد بالشكل العادل والمتكافئ، إذ طالتها حسب النقابيين تأخيرات وتمييزات بين العاملين في الأقاليم والجهات.
ويؤكد مستخدمون أن ما طبع العملية من ارتجال في الميدان انتقل هذه المرة إلى مرحلة ما بعد الإنجاز، حيث أضحى الحديث عن تعويضات “هزيلة” لا ترقى إلى مستوى الجهد المبذول ولا المخاطر التي واجهها الموظفون، خاصة في المناطق القروية والجبلية. ووفق ما أفاد به عدد من المنخرطين في البرنامج، فإن بعض التعويضات اليومية لم تتجاوز 100 درهم، فيما تم إقصاء فئات أخرى رغم مشاركتها الفعلية في مراحل الإحصاء والترقيم، ما أثار حالة استياء واسعة في صفوف الشغيلة الفلاحية.
وفي هذا السياق، دعت النقابة الوطنية لمستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى مراجعة فورية لقيمة التعويضات ورفعها إلى مستوى لا يقل عن 300 درهم عن كل يوم عمل، مع احتساب أيام العطل الرسمية ونهاية الأسبوع بالضعف، مؤكدة على ضرورة اعتماد مبدأ الشفافية في صرف هذه المستحقات، مع إشراك ممثلي النقابة جهوياً في كل مراحل التوزيع.
النقابة، التي سبق أن نبهت في بيانات سابقة إلى هشاشة ظروف العمل خلال عملية الإحصاء، حذرت الآن من أن استمرار ما وصفته بـ”التمييز والضبابية” في تدبير التعويضات سيزيد من تأزيم الوضع داخل القطاع، داعية المستخدمين إلى “مزيد من اليقظة والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية الممكنة من أجل الكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية”.
وتأتي هذه التطورات لتعمّق أزمة الثقة بين موظفي القطاع والوزارة الوصية، في وقت تزداد فيه الانتقادات الموجهة إلى الوزير أحمد البواري، المتهم من قبل النقابات بـ”إدارة الورش من المكاتب المكيفة” دون تلمس الواقع الميداني للعاملين. ومع تراكم الشكاوى واحتداد التوتر في المديريات الجهوية، يتساءل كثيرون ما إذا كانت وزارة الفلاحة قادرة على احتواء الغضب قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة مع الشغيلة، التي يبدو أن صبرها بدأ ينفد.







