تعيش منطقة الرحمة 2 بدار بوعزة على وقع استياء واسع، بعدما تحوّلت شوارعها وأرصفتها إلى مشاهد من الفوضى العمرانية والتشوه الحضري، بسبب الأشغال الجارية لربط العمارات بشبكة الألياف البصرية “الفايبر أوبتيك”. ورغم أن المشروع يُفترض أن يدخل في إطار تعميم الربط الرقمي وتحسين خدمات الاتصال، إلا أن الواقع الميداني يُظهر وجهاً آخر للتحول الرقمي في نسخته المغربية من خلال حفر عشوائي، طرق مهدّمة، وأرصفة تُركت على حالها دون إصلاح أو إعادة تبليط.
شركات الاتصالات المفوضة لتنفيذ هذه الأشغال، بحسب شهادات السكان، تتعامل مع الفضاء العام بقدر مقلق من اللامسؤولية. تُنفذ الحفر، تمرّر الكابلات، ثم تغادر المكان وكأن لا أثر يُلزمها بإرجاع الوضع إلى حالته الأصلية. وبينما تغيب المراقبة التقنية والبيئية المفروضة قانوناً، يجد المواطنون أنفسهم محاصرين بمخلفات الحفر والغبار والمطبات التي باتت تشكل خطراً يومياً على المارة وأصحاب السيارات.
ويمنح القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لرؤساء المجالس الجماعية صلاحية ضبط واستعمال الملك العمومي ومراقبة الأشغال داخله، فيما يُلزم القانون رقم 24.96 المنظم لقطاع الاتصالات الشركات باحترام المعايير التقنية والسلامة العامة، وإصلاح الأضرار الناتجة عن تدخلاتها. لكن ما يجري في دار بوعزة يكشف، وفق فاعلين محليين، غياب أي تفعيل فعلي لهذه النصوص، في ظل ما يشبه “السكوت الإداري” عن خروقات ميدانية تمسّ حياة الناس وجودة المجال.
وفي مواجهة هذا الواقع، خرجت جمعية مستقبل التوحيد – الرحمة 2 ببيان شديد اللهجة حمّلت فيه شركات الاتصالات مسؤولية تدهور البنية التحتية بالحي، منددة بما وصفته بـ”الاستهتار الممنهج الذي يعبث بجمالية الحي ويعرض سلامة الساكنة للخطر”. الجمعية طالبت السلطات المحلية والجماعة الترابية بـتفعيل المساءلة القانونية، وإلزام الشركة المكلفة بإصلاح الأضرار الفورية، مع الدعوة إلى تطبيق القانون بحزم في حق كل من يخالف دفتر التحملات أو يسيء استعمال المجال العمومي.
وختمت الجمعية نداءها بالدعوة إلى إعادة النظر في طريقة تفويت مثل هذه الصفقات، وضرورة إرساء نظام تتبع ومراقبة فعلي، حتى لا تتحول مشاريع “الفايبر أوبتيك” إلى رمز جديد للفوضى التقنية وغياب الحكامة. فبينما تمثل الألياف البصرية في العالم بوابة نحو الحداثة، تبدو في دار بوعزة، كما يقول أحد سكان الحي، “بوابة نحو الحفر والغبار بدل السرعة والاتصال”.







