يواصل أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، سباق الصفقات العمومية بوتيرة متسارعة، بإطلاق طلب عروض دولي جديد يهم هذه المرة اقتناء وتنفيذ نظام لإدارة الدخول ذي الامتيازات (PAM) داخل الوزارة، بكلفة مالية تفوق 4 ملايين و575 ألف درهم، أي ما يعادل نصف مليار سنتيم تقريبًا.
الصفقة، التي تحمل رقم 27/2025 والمقرّر فتح أظرفتها يوم 27 نونبر المقبل بمقر خلية الصفقات بالرباط، تبدو للوهلة الأولى تقنية ومنسجمة مع الاستراتيجية الوطنية لتحصين الأمن السيبراني بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت بعض القطاعات الحيوية، لكنها تثير في المقابل أسئلة حارقة حول أولويات وزارة الصحة، خاصة بعد موجة الغضب التي رافقت قرار رئيس الحكومة عزيز أخنوش باطلاق يد التهراوي في توقيع صفقات تفاوضية مباشرة بمئات الملايين من الدراهم لتأهيل 91 مستشفى، وهو القرار الذي اعتبره معارضون باباً مفتوحاً أمام الشبهات وضعف الشفافية.
وبحسب دفتر تحملات الصفقة الذي اطلعَ عليه نيشان، فإن النظام المطلوب يجب أن يتمتع بقدرة استيعابية لا تقل عن 150 مستخدماً متزامناً، دون فرض أي قيود على عدد الأجهزة أو عناوين IP المشمولة بالمراقبة، مع إمكانية تطوير النظام مستقبلاً حسب حاجيات الوزارة. كما يُشترط تثبيت الحل المعلوماتي على بنيتين تحتيتين منفصلتين: الأولى داخل البنية الداخلية للوزارة (DIM)، والثانية في مركز البيانات الوطني (MDC)، مع ضمان فصل صارم بين صلاحيات المستخدمين ومزودي الخدمات.
من جهتهم، برّر مقربون من الوزير الصفقة بكونها تندرج ضمن استراتيجية الوزارة لتأمين الأنظمة المعلوماتية وحماية البيانات الحساسة للمؤسسات الصحية، غير أن مصادر أخرى من داخل القطاع اعتبرت أن “شعار الرقمنة والأمن السيبراني تحول إلى غطاء جاهز لتمرير صفقات غامضة لشركات بعينها”.
وتضيف المصادر نفسها أن الصفقة الجديدة تشكل حلقة إضافية في سلسلة الغموض التي تطبع تدبير الصفقات داخل الوزارة، معتبرة أن “التهراوي يسعى لفرض إيقاعه الخاص في قطاع مثقل بالأعطاب، يختار فيه الاستثمار في الأنظمة والمعدات بدل الاستثمار في الإنسان والمرفق العمومي”.
في السياق ذاته، كان عدد من البرلمانيين من المعارضة، بينهم مصطفى إبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية، قد وجهوا أسئلة كتابية إلى رئيس الحكومة حول ما وصفوه بـ“تعميم الاستثناء في مساطر التعاقد”، منتقدين ما اعتبروه “تحويلاً للمسطرة التفاوضية من إجراء استثنائي إلى قاعدة دائمة في تدبير صفقات وزارة الصحة”.
وترى المصادر أن تواتر الصفقات، سواء عبر المساطر التفاوضية أو طلبات العروض الدولية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات الوزارة وطبيعة الحاجيات التي تُبرر كل هذا التسارع في التعاقدات، خصوصاً في ظل تراجع جودة الخدمات الصحية وتأخر إصلاح المستشفيات الجهوية.







