في الوقت الذي تراهن فيه وزارة التربية الوطنية على تكوين جيل جديد من الأطر التربوية عبر “الإجازة في التربية”، عاد ملف خريجي هذا المسلك ليطفو على سطح النقاش البرلماني من بوابة سؤال كتابي وجهته النائبة نادية تهامي عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، حول ما وصفته بـ“الإقصاء الصامت” الذي يطال هؤلاء الخريجين في ولوج مهنة التدريس.
وقالت البرلمانية إن المئات من الشباب الذين اختاروا مسلك الإجازة في التربية، بعدما وُعدوا بمسار أكاديمي ممهنن يفتح أمامهم أبواب التدريس، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة “مجهول إداري ومهني”، بعد أن تبخر أمل الإدماج المباشر في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وهي الغاية التي أُنشئ من أجلها هذا المسلك في الأصل.
وتضيف تهامي أن تكوين هؤلاء الطلبة شمل مواد أكاديمية وتطبيقية دقيقة، تجمع بين البيداغوجيا والديداكتيك، ما يجعلهم مؤهلين أكثر من غيرهم لولوج الفصول الدراسية، غير أن الوزارة ـ تقول البرلمانية ـ تعاملت مع هذه الفئة بقدر من التجاهل، إذ لم تُمنح لهم أي أولوية أو تمييز في مباريات التوظيف، رغم التكوين المتخصص الذي خضعوا له.
النائبة البرلمانية طالبت الوزير برادة بتوضيح الموقف الرسمي من إدماج خريجي الإجازة في التربية ضمن النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التعليم، وبالكشف عن الإجراءات التي تنوي الوزارة اتخاذها لإنصافهم وضمان الاستفادة من تكوينهم في المدرسة العمومية بدل تركهم عرضة للبطالة والإحباط.
ويُشار إلى أن مسلك الإجازة في التربية أُحدث قبل سنوات في إطار إصلاح شامل لمنظومة التكوين التربوي، لكن غياب مسار واضح بعد التخرج جعل المشروع مهدداً بفقدان مصداقيته، خصوصاً مع تزايد الشكاوى من طلبة وخريجين يرون أن الدولة استثمرت في تكوينهم دون أن توفر لهم منفذاً مهنياً فعلياً.







