كشفت مجلة Aviation Week الأمريكية المتخصصة أن المغرب أبدى اهتماماً بالغاً باقتناء النظام الأمريكي السري المعروف باسم HADES، وهو أحد أكثر البرامج الدفاعية غموضاً وتطوراً في مجال المراقبة الإلكترونية والاستخبارات الجوية على المستوى العالمي.
ووفقاً للمجلة، فإن الرباط تدرس إمكانية الحصول على هذا النظام المتطور عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) الذي تشرف عليه وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف إدماجه تدريجياً ضمن المنظومة الوطنية للاستخبارات الجوية، بما يعزز من قدرات الرصد والإنذار المبكر للمملكة في محيطها الإقليمي الممتد من الصحراء إلى الساحل الأطلسي.
ويعد HADES اختصاراً لـ High-Altitude Extended-Range Detection and Surveillance، أي “الكشف والمراقبة بعيدة المدى وعلى ارتفاعات عالية”، وهو برنامج تنصت واستطلاع متقدم يجمع بين تقنيات المراقبة البصرية والرادارية واعتراض الإشارات الإلكترونية. ويعتمد هذا النظام على طائرات خاصة قادرة على التحليق في طبقات جوية عالية ولمدد طويلة، مما يمنحه قدرة على تغطية مساحات واسعة تتجاوز الألف كيلومتر في دائرة الرصد الواحدة.
المجلة أوضحت أن المغرب ليس البلد الوحيد الذي يسعى لاقتناء هذه التكنولوجيا، إذ أبدت دول أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا اهتماماً مشابهاً، غير أن الرباط – التي راكمت في السنوات الأخيرة تجربة معتبرة في التحديث العسكري عبر اقتناء مقاتلات “إف-16 بلوك 72” ومنظومات “باتريوت” و”هيمارس” – تنظر إلى HADES كحلقة مكمّلة لتعزيز اليقظة الميدانيو والسيادة المعلوماتية، خاصة في ظل التحولات الأمنية في منطقة الساحل.
ويرى خبراء عسكريون أن النظام الأمريكي الجديد يمثل نقلة نوعية في الاستخبارات المحمولة جواً، كونه يملأ الفراغ بين مهام الأقمار الصناعية بعيدة المدى والعمليات التكتيكية الميدانية. وقد شرعت وزارة الدفاع الأمريكية منذ خمس سنوات في تطويره ضمن استراتيجية جديدة تقوم على إشراك مقاولين مدنيين لتشغيل النماذج التجريبية في مهام حقيقية، ما سمح للبنتاغون بجمع بيانات واقعية في بيئات معقدة قبل بدء مرحلة الإنتاج الرسمي.
ويُنتظر أن يعمل النظام HADES جنباً إلى جنب مع منظومة الحرب الإلكترونية المتقدمة IVEWS (Integrated Viper Electronic Warfare Suite)، التي تمكّنه من اكتشاف وتشويش ومجابهة التهديدات الكهرومغناطيسية الناشئة، وهو ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة في مناطق النزاع أو المراقبة الحدودية.
في السياق ذاته، تشير معطيات أخرى إلى أن الولايات المتحدة شرعت بالفعل في اختبار هذا النظام على طائرات “بومباردييه غلوبال 6000” المعدّلة، والتي يمكنها التحليق لأكثر من 12 ساعة متواصلة على ارتفاع يتجاوز 15 ألف متر، ما يجعلها قادرة على رصد إشارات الاتصالات والرادارات في محيطات تمتد من شمال إفريقيا إلى المتوسط.
وترى المصادر أن اقتناء المغرب لهذا النظام – في حال تمّت الصفقة – سيعزز مكانته كقوة إقليمية صاعدة قادرة على امتلاك منظومة استخبارية متكاملة، تمزج بين الأقمار الصناعية التي أطلقها في السنوات الأخيرة، والطائرات المسيرة بعيدة المدى، والقدرات الرادارية الحديثة المنتشرة على السواحل الجنوبية والشمالية.







