يشهد مرفق توزيع الماء والكهرباء بمدينة آسفي حالة احتقان اجتماعي غير مسبوقة، بعد تصاعد موجة التذمر في صفوف المستخدمين والأطر والعاملين بالشركة الجهوية متعددة الخدمات “مراكش–آسفي”، التي خلفت الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء السابقة، وذلك على خلفية ما اعتبرته النقابات المحلية “اختلالات بنيوية وتمييزاً صارخاً” في التدبير والتسيير بين مختلف فروع الشركة.
فبحسب مصادر مهنية، فإن عدداً من المستخدمين يشتكون من تفاوتات حادة في الأجور والتعويضات بين موظفي وكالة آسفي ونظرائهم بمراكش، رغم تماثل المهام والمؤهلات، إلى جانب تهميش كفاءات محلية راكمت سنوات من الخبرة في القطاع، في حين تم تعيين مسؤولين جدد من خارج الوكالة في مناصب عليا دون اعتماد معايير واضحة أو شفافة.
ويبدو أن الأزمة، التي تتفاقم منذ أشهر، بلغت مرحلة مقلقة دفعت المكتب النقابي التابع للاتحاد المغربي للشغل إلى دق ناقوس الخطر، محذراً من تداعيات ما وصفه بـ“التمييز الإداري والمهني الممنهج” على السلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
فبعد سلسلة من اللقاءات التواصلية غير المثمرة مع الإدارة العامة بمراكش، عقد المكتب النقابي المحلي اجتماعاً طارئاً يوم 24 أكتوبر الجاري لتقييم الأوضاع، خلص إلى أن الاحتقان بلغ مستوى غير مسبوق، وأن استمراره قد يهدد استقرار المرفق الحيوي بالمدينة.
وجاء في البيان الإنذاري الصادر عن المكتب النقابي أن الأطر والمستخدمين “فقدوا الثقة” في الطريقة التي تُدار بها المرحلة الانتقالية بين النظام القديم للوكالة والنظام الجديد للشركة الجهوية، مشيراً إلى أن “الآمال التي عُلّقت على الإصلاح تحولت إلى خيبة أمل بفعل تهميش الفئات العاملة وغياب المساواة في الحقوق والفرص”. كما أشار إلى تأخر صرف مستحقات معاش نهاية الخدمة (RENTE) لما يقارب ستة أشهر، مما تسبب في معاناة نفسية ومادية لفئة المتقاعدين، إلى جانب ما وصفه بـ“الارتباك” في تدبير ملف التقاعد التكميلي (RECORE) وملفات التنقل والترقي.
وطالب المكتب النقابي إدارة الشركة والجهات الوصية بـ“إعادة النظر في أسلوب التدبير الحالي وإرساء حكامة منصفة تراعي كفاءة ومجهود مستخدمي وكالة آسفي”، داعياً إلى “توحيد منظومة الأجور، وإعادة احتساب التقاعد التكميلي وفق الصيغة الأصلية، وتفعيل الحق في الانتقال والترقي على أسس شفافة ومتكافئة”.
وحذر البيان من أن استمرار ما أسماه “الوضع غير السوي” قد يعصف بالسلم الاجتماعي داخل المؤسسة، داعياً المدير العام إلى عقد اجتماع عاجل لتدارس المطالب المطروحة، ومؤكداً في الوقت ذاته استعداد النقابة للانخراط الإيجابي في إنجاح مشروع الشركة الجهوية متعددة الخدمات، شريطة احترام الحقوق والمكتسبات القانونية للشغيلة.







