تعيش المنظومة الصحية بإقليم بولمان واحدة من أكثر فتراتها حرجًا، وسط تزايد مؤشرات الخصاص المهول في الأطر الطبية والتمريضية، وتنامي مخاوف المهنيين من انهيار الخدمات الأساسية بالمراكز والمستشفيات المحلية. فبينما عرفت عدد من الأقاليم المجاورة تعزيزًا لفرقها الصحية في الحركات الانتقالية الأخيرة، بقي بولمان، بحسب مصادر مهنية، على هامش هذه الدينامية، ما جعل الوضع داخل المرافق الصحية “أقرب إلى حالة طوارئ دائمة”.
ويؤكد عدد من العاملين في القطاع أن الإقليم بات يعاني من فراغ غير مسبوق، خصوصًا بعد توالي تنقلات الأطباء والممرضين دون تعويضهم، ما تسبب في ضغط مضاعف على من تبقى من الأطر المرابطة بالميدان. فالقابلات وممرضو الإنعاش والتخدير والأطباء العامون، وفق ما نقلته “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، أصبحوا يواجهون وحدهم عبء تزايد الطلب على الخدمات في منطقة مترامية جغرافيًا وتفتقر للبنية التحتية الكافية.
وأمام هذا الواقع المتفاقم، دق المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة، التابعة للنقابة ذاتها ببولمان، ناقوس الخطر، محذرًا من تداعيات استمرار ما وصفه بـ“التقسيط في المناصب واللامبالاة الجهوية”. ودعت النقابة، في بيان توصلت الجريدة بنسخة منه، إلى وقف “كل انتقال غير قانوني” واحترام الدورية 31 المنظمة للحركة الانتقالية، معتبرة أن تخصيص المناصب الشاغرة للوافدين الجدد دون تعويض المغادرين يشكل “ضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص”.
وطالبت النقابة بفتح مباريات استثنائية لتدارك الخصاص الحاد الذي يتهدد استمرارية الخدمات، وبإعادة النظر في طريقة توزيع المناصب وفق معايير شفافة ومنصفة تضمن العدالة بين الأطر. كما حمّل المكتب النقابي الجهات المسؤولة “كامل المسؤولية أمام التاريخ وأمام ضمير الشغيلة الصحية”، مشيرًا إلى أن بولمان “لم تعد تحتمل مزيدًا من الوعود ولا الخطابات المنمقة، بل تنتظر فعلًا صادقا يعيد الاعتبار للأطر المنسية وينقذ حق المواطن في العلاج والكرامة”.
ورغم أن نداءات مهنيي القطاع تتكرر منذ سنوات، إلا أن المؤشرات الميدانية، وفق مصادر محلية، توحي بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التفاقم في غياب قرارات جريئة تعيد توزيع الموارد البشرية بعدالة، وتضع حدًا لحالة التهميش التي ما فتئ الإقليم يؤدي ثمنها الاجتماعي والصحي.







