بعد عام على إطلاق تجربة الشركات الجهوية متعددة الخدمات، يبدو أن قطاع الماء بالجهة الشرقية يعيش على صفيح ساخن. فبدلاً من أن تحقق عملية نقل المستخدمين من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى شركة “الشرق متعددة الخدمات” وعودها بتحسين الخدمات وتطوير الموارد البشرية، أضحت، وفق ما يتردد في أوساط العاملين، عنواناً للاحتقان والاستياء.
مصادر مهنية بالقطاع تحدثت عن حالة “تراجع ملحوظة في المكتسبات” طالت المستخدمين المنقولين مقارنة بزملائهم الذين احتُفظ بهم داخل المكتب الوطني، سواء على المستوى الإداري أو الاجتماعي أو الأجري. وشملت الملاحظات تأخر الترقيات وتسوية المستحقات وتعثر التكوين، إضافة إلى ضعف التواصل داخل الشركة الجديدة، ما أدى إلى تفاقم شعور بالإحباط وسط فئة واسعة من الموظفين.
التوتر ازداد حدّة خلال شهر أكتوبر الجاري بعد خصم مفاجئ من منحة العيد التي صُرفت في شتنبر الماضي، وهو ما اعتبرته فئات من المستخدمين “قراراً استفزازياً” اتُّخذ دون إشعار مسبق، مما أشعل موجة من الغضب في صفوفهم. كما تحدثت المصادر عن تأخر صرف الأجور في بعض الحالات، وتراجع في المنح الإدارية والتقنية، وصعوبات في معالجة طلبات القروض، وهو ما جعل المطالب بإعادة النظر في طريقة تدبير الموارد البشرية ترتفع مجدداً.
وفي ظل تصاعد التوتر، دعا المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، إلى تفعيل لجنة التتبع المنصوص عليها في القانون 83.21، قصد ضمان تنزيل سليم لعملية النقل، وحماية حقوق المستخدمين المنقولين. كما طالب إدارة الشركة بالتراجع عن الاقتطاعات الأخيرة وفتح حوار “جدي ومسؤول” مع ممثلي الشغيلة لتدارس مختلف الإشكالات المطروحة.
ووفق البيان النقابي الذي اطلعت عليه نيشان، فقد اعتبر المكتب أن ما جرى “يكرس تمييزاً غير مبرر بين المستخدمين”، محذراً من تداعيات استمرار هذا الوضع على مناخ العمل داخل الشركة، وداعياً جميع العاملين إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي دفاعاً عن حقوقهم المشروعة.
الجدير بالذكر أن تجربة الشركات الجهوية متعددة الخدمات، التي أطلقتها الحكومة لتجميع قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل في مؤسسات جهوية واحدة، تواجه في عدد من الجهات انتقادات تتعلق بسرعة تنزيلها وضعف التواصل المصاحب لها، وهو ما يجعل ملف “الشرق متعددة الخدمات” مؤشراً إضافياً على الحاجة إلى تقييم شامل لهذه التجربة قبل أن تتفاقم أزماتها الاجتماعية والإدارية.







