يعود ملف منح مؤسسات الريادة إلى الواجهة مجدداً داخل قطاع التعليم، بعدما أثار سؤال برلماني جديد قضية إقصاء المساعدين التربويين من الاستفادة منها، رغم مساهمتهم اليومية في تسيير هذه المؤسسات وإنجاح التجربة التي تراهن عليها وزارة التربية الوطنية لتحسين جودة التعليم الابتدائي.
السؤال الذي وجهه فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نبّه إلى ما اعتبره “تمييزاً غير مبرر” في صرف المنحة المخصصة للعاملين بمؤسسات الريادة، بعد استبعاد فئة المساعدين التربويين من اللائحة رغم التنصيص في المذكرة رقم 4418/24 الصادرة بتاريخ 27 نونبر 2024 على كونهم جزءاً من أطر الإدارة التربوية ضمن الفرق العاملة بهذه المؤسسات.
وحسب مضمون السؤال الذي وقّعه المستشار خالد السطي، فإن المساعدين التربويين تفاجؤوا بإقصائهم مجدداً من التعويض التكميلي، رغم الأدوار الحيوية التي يضطلعون بها في دعم العمل التربوي والإداري داخل مؤسسات الريادة، مبرزاً أن هذا الإجراء أحدث استياء واسعاً في صفوفهم بالنظر إلى حجم المهام التي يتحملونها ومشاركتهم الفعلية في تنزيل المشروع.
ويطالب الفريق النقابي الوزير باتخاذ “تدابير عاجلة ومنصفة” تضمن استفادة هذه الفئة من منحة الريادة على غرار باقي العاملين بالمؤسسات نفسها، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيعمق الإحباط داخل المنظومة ويقوض روح التحفيز التي رُوّج لها مع إطلاق المشروع.
ويأتي هذا السؤال في سياق جدل واسع حول منحة “مؤسسات الريادة” التي أثارت خلال الأشهر الماضية موجة من التساؤلات داخل القطاع، سواء بخصوص معايير الاستفادة منها أو الفئات التي تشملها. فقد سبق لوزير التربية الوطنية محمد سعد برادة أن أوضح، في جواب سابق على سؤال برلماني، أن المنحة محددة في عشرة آلاف درهم تُصرف مرة واحدة لفائدة أطر التدريس والإدارة والمفتشين ومنسقي برنامج “الريادة”، شريطة أن يكونوا منخرطين بشكل مباشر في تنزيل النموذج التربوي الجديد، وأن تتم تزكيتهم من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
غير أن عدداً من التنظيمات النقابية عبّرت عن امتعاضها من المعايير المعتمدة، معتبرة أنها تفتح الباب أمام “إقصاءات غير مفهومة” لفئات واسعة من العاملين، خصوصاً المساعدين التربويين الذين يتولون مهام إدارية وتربوية داخل المؤسسات المصنفة ضمن مشروع “الريادة”. كما أن بعض المصادر النقابية نبّهت إلى أن صرف المنحة بات مشروطاً بحصول المؤسسة على “علامة الريادة”، وهو ما قد يحرم آلاف العاملين من الاستفادة رغم انخراطهم الفعلي في تنزيل الإصلاح.
وتؤكد المراسلات الرسمية السابقة أن عدد المستفيدين من منحة الريادة بلغ أكثر من 12 ألف موظف خلال الموسم الدراسي الماضي، غير أن لائحة الفئات المشمولة بها ظلت محصورة في أطر التدريس والإدارة والتأطير التربوي، دون أن تشمل المساعدين التربويين، وهو ما دفع النقابات إلى التحرك برلمانياً للمطالبة بإنصافهم.
في المقابل، ترى المصادر أن هذا الجدل يكشف عن ثغرات في تدبير مشروع “الريادة” الذي أطلقته الوزارة بهدف تجويد التعلمات وتحفيز الموارد البشرية، غير أن طريقة تنزيله وغياب الوضوح في نظام التحفيزات أفرغا جزءاً من أهدافه، خصوصاً في ظل شعور فئات مهنية أساسية بأنها مستبعدة من الامتيازات رغم مساهمتها اليومية في إنجاح المؤسسات الريادية.
ومع تزايد الأصوات المطالبة بتدارك “الإقصاء”، ينتظر المساعدون التربويون توضيحات رسمية من الوزارة حول مصير استفادتهم من هذه المنحة، وسط توقعات بأن يشكل هذا الملف اختباراً جديداً لقدرة الحكومة على تصحيح اختلالات العدالة التحفيزية داخل القطاع التعليمي.







