أثار المستشار البرلماني يوسف أيذي موضوعا يتعلق بما وصفه بـ”القرارات المفاجئة” الصادرة عن السلطات المحلية بمدينة فاس، بعد فسخها عدداً من العقود النموذجية الخاصة باستغلال المرافق العمومية من طرف مهنيين، موجهاً سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت” حول خلفيات هذه القرارات وتداعياتها الاجتماعية والقانونية.
وأوضح أيذي أن السلطات المحلية أقدمت على سحب رخص الاستغلال من مهنيين بدعوى تنفيذ أحكام قضائية، من دون مراعاة المذكرات التنظيمية الصادرة عن وزارة الداخلية، الجهة الوصية على الجماعات المحلية والمؤطرة للعلاقة التعاقدية بين الإدارة والمستغلين. واعتبر أن هذه الخطوة تفتقر إلى الأساس القانوني والإداري المتكامل، وقد تمسّ استقرار عدد من الأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة كمورد رئيسي للعيش.
وأشار المستشار البرلماني إلى أن عددا من الدوريات الوزارية، من بينها رقم 108 والدوريتان 21.61 و444، تؤكد على مبدأ استمرارية العقود وتجديدها لفائدة المهنيين الملتزمين بأداء واجباتهم بانتظام، ما يجعل القرارات الأخيرة مخالفة لتوجيهات الوزارة الوصية نفسها. وأضاف أن الدورية رقم 444 جاءت نتيجة اتفاق تم بين وزارة الداخلية والتمثيليات النقابية في إطار الحوار القطاعي، الذي كان يهدف إلى ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للمستغلين.
وحذّر أيذي من أن الإجراءات نفسها بدأت تُسجّل في مدن وأقاليم أخرى، مما قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي في قطاع يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين. كما اعتبر أن تهديد استقرار المهنيين يتنافى مع فلسفة الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية، القائم على تعزيز الاستقرار المهني والاقتصادي للفئات النشيطة.
وختم المستشار البرلماني سؤاله بالتذكير بالوقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد من المهنيين المتضررين بمدينة فاس في فاتح أبريل 2024، مطالبين بإنصافهم وإلغاء القرارات التي مست مصدر رزقهم، داعياً وزارة الداخلية إلى التدخل العاجل لتصحيح الوضع وضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة لاستغلال المرافق العمومية.







