يعيش قطاع التكوين المهني على وقع توتر جديد بعد تواتر شكاوى موظفين ومتقاعدين من تعثر صرف مستحقاتهم المالية، وتزايد الغموض حول تسيير جمعية العمل الاجتماعي التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، في وقت تتحدث فيه مصادر نقابية عن “ارتجالية وارتباك إداري” يطبع المرحلة الحالية.
وأثار التأخر في صرف منح التمدرس والحج والتقاعد موجة من الاستياء في صفوف الأطر التكوينية، خصوصا مع انطلاق الموسم التكويني الجديد، حيث وجد عدد من المستخدمين أنفسهم أمام صعوبات مالية غير مسبوقة. كما برزت إلى السطح تساؤلات حول مآلات الاعتمادات المالية المخصصة لجمعية الأعمال الاجتماعية، وسط صمت إداري اعتبرته نقابات القطاع “غير مبرر” و”مثيرا للشبهات”.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن سلسلة إعفاءات طالت عددا من المسؤولين داخل الجمعية خلال الأسابيع الماضية زادت من حدة الجدل، إذ رحّب بعض العاملين بها باعتبارها “محاولة لتصحيح مسار التدبير”، فيما اعتبرها آخرون مؤشرا على “انتهاك لحقوق الموظفين” و”تصفية حسابات داخلية” غابت عنها الشفافية المطلوبة.
وفي هذا السياق، عبّرت الجامعة المغربية لقطاع التكوين المهني المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن استنكارها لما وصفته بـ“الارتجالية الإدارية” و“غياب التوضيح الرسمي” بشأن مصير مستحقات العاملين، معتبرة أن الإدارة العامة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عما يشهده القطاع من فوضى تنظيمية وارتباك في تدبير الموارد الاجتماعية.
النقابة طالبت بفتح تحقيق شفاف ونزيه حول التدبير المالي لجمعية العمل الاجتماعي، وتحديد المسؤوليات فيما يخص الاختلالات المحتملة، محذّرة من تكرار “السيناريو الأسود” الذي عرفته لجنة المصالح الاجتماعية السابقة (COS) والتي أُغلقت بعد شبهات في نهب ماليتها. كما دعت إلى الإسراع بفتح حوار جاد مع ممثلي الشغيلة لإيجاد حلول عاجلة لصرف المنح المتأخرة دون تمييز أو تأخير إضافي.
وتشدد الجامعة على أن “إصلاح قطاع التكوين المهني لا يمكن أن يتحقق دون إشراك حقيقي للهيئات النقابية” وضمان شفافية مالية مطلقة في تدبير الاعتمادات الموجهة للعاملين، محذّرة من أن استمرار الغموض “سيقود إلى تصعيد نضالي” في حال لم تتجاوب الإدارة العامة مع مطالب الشغيلة وحقها في معرفة مصير أموالها الاجتماعية.







