عاد ملف الإطفائيين داخل المكتب الوطني للمطارات إلى واجهة النقاش المهني والاجتماعي، بعدما عبّرت النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن استيائها مما وصفته بـ”التمييز الصارخ” الذي يطال هذه الفئة الحيوية، رغم دورها المركزي في ضمان أمن وسلامة الطيران المدني. فبينما يواجه الإطفائيون يوميًا مخاطر مهنية جسيمة في محيط حساس كالمنشآت المطارية، ما زالوا ـ بحسب النقابة ـ يعانون من تهميش إداري ومادي طال أمده.
وفي مراسلة موجهة إلى المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، عادل الفقير، (يتوفر نيشان على نظير منها)، حذّرت النقابة من تراكم الإحباط المهني في صفوف الإطفائيين بسبب قرارات وصفتها بغير المنصفة، ورثها الجهاز النقابي عن عهد الإدارة السابقة، ولم يتم بعد تصحيح تبعاتها. وجاء في المراسلة أن الإطفائيين يشكّلون صمام الأمان ضد المخاطر التي تتهدد الطيران المدني، لكنهم يعيشون في المقابل وضعًا يفتقر إلى العدالة المهنية، سواء في الأجور أو في المسار الإداري والتكويني.
أبرز نقاط الاحتقان تتمثل، وفق المصدر النقابي، في الزيادات التي عرفتها المؤسسة سنة 2023، والتي استفادت منها فئات محددة دون غيرها، بينما تم استثناء الإطفائيين، باستثناء أقلية محدودة من المكونين الذين حصلوا على زيادات ومنح بأثر رجعي، في حين بقيت الأغلبية الساحقة من العاملين في الميدان تنتظر التفاتة تردّ الاعتبار لمهامهم الحساسة. كما انتقدت النقابة استمرار “هزالة” منحة المخاطر التي وصفتها بـ”غير المنصفة” بالنظر إلى طبيعة عمل الإطفائيين، في وقت استفادت فيه فئات أخرى من منح جديدة بقيم مالية مهمة.
ولم يقتصر الاحتجاج النقابي على الجانب المالي، بل شمل أيضاً غياب المساطر الإدارية المنظمة لمسارات الترقي والتكوين. فالنقابة سجلت عدم تفعيل المسطرة الخاصة بانتقاء المكوّنين في مجال مكافحة حرائق الطائرات، رغم المصادقة عليها منذ يونيو 2025، إلى جانب غياب مسطرة مماثلة تخص مكوّني مكافحة الخطر الحيواني، ما يفتح الباب أمام “الارتجال والمحسوبية”، حسب نص المراسلة.
من جهة أخرى، كشفت النقابة عن “حرمان” فوجي 2022 و2023 من التكوين المتخصص، الذي يعد مرحلة محورية في تأهيل الإطفائيين مهنياً، معتبرة أن هذا التأخر يؤثر سلبًا على الكفاءة الجاهزية داخل الثكنات المطارية. كما أثارت النقابة موضوع المنح القديمة التي لم تعرف أي تحيين منذ ثلاثة عقود، من قبيل منحة النظافة ومنحة القيادة، رغم أن الإطفائيين يقودون شاحنات وتجهيزات تبلغ قيمتها ملايين الدراهم.
وفي الجانب التنظيمي، نددت النقابة بما وصفته بـ”تهميش صوت الإطفائيين” داخل اللجان الإدارية، إذ لا يشاركون في دراسة طلبات التنقيل أو في بلورة المساطر المنظمة لها، الأمر الذي يؤدي أحيانًا إلى ظلم بعض الملفات الفردية. كما طالبت بضرورة احتساب فترة التدريب بمطار محمد الخامس ضمن الأقدمية الفعلية، تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأطر.
وشددت النقابة في ختام مراسلتها على ضرورة تحسين ظروف العمل داخل الثكنات وتجديد بنياتها وتجهيزاتها بما يواكب التطور التكنولوجي الذي تعرفه منظومات السلامة والأمن بالمطارات، داعية المدير العام إلى التدخل الفوري لإصلاح ما يمكن إصلاحه حفاظًا على كرامة الإطفائيين واستقرارهم المهني.
ورغم الطابع التقني للمطالب، إلا أن مضمون الرسالة يعكس مؤشرات توتر اجتماعي صامت داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في البلاد، حيث تلتقي مسؤوليات الطيران المدني بسلامة الأرواح والبنية التحتية، وهو ما يجعل ملف الإطفائيين اختبارًا جديدًا لمدى استعداد الإدارة المركزية للمكتب الوطني للمطارات لتصحيح اختلالات الماضي وفتح صفحة جديدة قائمة على الإنصاف والاعتراف بمخاطر المهنة لا مجرد الشعارات.







