بعد مرور شهر على دخول المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة حيز التنفيذ، بدأت ملامح التوتر تظهر داخل القطاع الصحي بالجهة، وسط تباين في تقييم حصيلة هذا الورش الذي يراهن عليه المغرب كأحد أعمدة إصلاح المنظومة الوطنية للصحة. فبينما تعتبر الجهات الرسمية أن التجربة تسير في الاتجاه الصحيح نحو عقلنة التدبير وتجويد الخدمات، يصف مهنيون الوضع بأنه “ملتبس” ويطغى عليه غياب الوضوح في الهيكلة الجديدة، وتأخر تسوية الوضعيات الإدارية والمالية للعاملين.
مصادر ميدانية أكدت أن عدداً من المؤسسات الصحية تعرف اضطراباً تنظيمياً ناجماً عن الغموض في توزيع الاختصاصات والعلاقات الإدارية بين المندوبيات السابقة والمجموعة الصحية الترابية والوكالات المستحدثة، ما خلق حالة من الارتباك أثرت على انسيابية الخدمات واستقرار الأطر الصحية. وتضيف المصادر أن غياب قنوات تواصل مؤسسية واضحة مع المهنيين جعل العديد منهم يجهلون تفاصيل التحول الإداري الجاري ومقتضياته.
وفي هذا السياق، عقدت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، مجلسها الجهوي في دورته العادية الأولى أكتوبر الجاري بمقرها بطنجة، بحضور الكاتب العام الوطني، تحت شعار “صون حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية بكل فئاتها دعامة أساسية لنجاح تنزيل المجموعة الصحية الترابية بجهتنا”. اللقاء الذي امتد لأكثر من ست ساعات، خُصّص لتقييم أولي لمسار هذا التحول، وسط إجماع نقابي على ضرورة معالجة الاختلالات التي ظهرت منذ بدء العمل بالهيكلة الجديدة.
البيان الختامي للمجلس، الذي توصلت نيشان بنسخة منه، حمل نبرة نقدية واضحة، إذ عبّر عن “تشبث النقابة بحقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية بمختلف فئاتها” محذرًا من أي مساس بها خلال عملية الدمج الجارية بين المؤسسات. وطالبت النقابة بمأسسة الحوار الاجتماعي وضمان ديمومته، مع التعجيل بتسوية الوضعيات الإدارية وصرف المستحقات المالية المتأخرة، خصوصًا تلك المتعلقة بالحراسة والإلزامية والمداومة والترقيات. كما شددت على ضرورة مراجعة الأنظمة الأساسية لمهنيي الصحة وتسريع إخراج المراسيم التطبيقية لاتفاق 24 يوليوز 2024، معتبرة أن تأخر هذه الخطوات يُربك مسار تنزيل المجموعة الصحية الترابية.
المجلس الجهوي توقف أيضًا عند ما وصفه بـ“الاختلالات المهنية” المصاحبة لعملية التعيينات في مناصب المسؤولية داخل الهيكلة الجديدة، مشددا على وجوب احترام المرسوم المؤطر لإسناد تلك المناصب، ومعالجة مشاكل النقل والإسعاف الصحي ومسار العلاجات داخل الجهة.
واختتم المجلس أشغاله بالتأكيد على أن نجاح تنزيل المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة يظل رهينًا بإشراك فعلي للأطر الميدانية في صياغة التصورات القانونية والتنظيمية، مبرزًا أن “الإصلاح الإداري وحده لا يكفي ما لم يُرفق بإصلاح اجتماعي ومهني يحترم مكانة مهنيي الصحة ويضمن لهم شروط العمل اللائقة”.







