رفضت الجزائر بشكل قاطع إعادة تفعيل أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، الذي يربط أراضيها بإسبانيا عبر المغرب، في خطوة تؤكد استمرار القطيعة السياسية والاقتصادية مع الرباط رغم الضغوط الأوروبية المتزايدة. وكشفت مصادر مطلعة، في تصريحات لمنصة الطاقة المتخصصة الصادرة من لندن، أن الجزائر تلقت خلال الأشهر الماضية عدداً من المقترحات لإحياء الضخ عبر الأنبوب المتوقف منذ أكتوبر 2021، لكنها تعاملت معها باعتبار الملف “مغلقاً نهائياً” بسبب استمرار الخلافات حول قضية الصحراء.
ووفقاً لما نقلته المنصة، فقد جاءت المقترحات من أطراف أوروبية وإسبانية على وجه الخصوص، سعياً لإعادة الاستفادة من البنية التحتية القائمة وتنويع مسارات الغاز الجزائري المتجه نحو القارة العجوز، بما يسمح في الوقت نفسه بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الجزائر والمغرب. غير أن السلطات الجزائرية، بحسب نفس المصادر، رفضت أي نقاش بهذا الخصوص، معتبرة أن السياق السياسي الراهن لا يسمح بأي تقارب مع الرباط، خصوصاً في ظل ما تصفه بـ“مواقف عدائية” في ملف الصحراء الغربية.
وتشير المنصة إلى أن المقترح تضمن استفادة المغرب من جزء من الغاز المار عبر الأنبوب لتغطية احتياجاته الداخلية بأسعار تفضيلية، أقل بنحو 4 إلى 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية مقارنة بالغاز المستورد حالياً من إسبانيا. غير أن سوناطراك –الشركة الحكومية الجزائرية– لم تُبد أي موقف رسمي.
ويُعد أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، الممتد على طول 1620 كيلومتراً بطاقة تصميمية تبلغ 12 مليار متر مكعب سنوياً، من أبرز مشاريع الربط الطاقي بين بلدان شمال إفريقيا وأوروبا. وكان المغرب، بموجب اتفاقية الـ25 عاماً التي انتهت في أكتوبر 2021، يحصل على نحو مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إضافة إلى رسوم مرور نقدية. ومع توقف الاتفاق، لجأ المغرب إلى تشغيل الأنبوب في الاتجاه المعاكس لتوريد الغاز المسال الذي يُعاد تغويزه في الموانئ الإسبانية ثم يُضخ عبر الأنبوب نفسه لتزويد محطات الكهرباء المغربية.
وتُظهر بيانات الطاقة أن واردات المغرب من الغاز واصلت الارتفاع في 2025 لتبلغ 6.73 تيراواط/ساعة حتى نهاية غشت الماضي، مقابل 6.29 تيراواط خلال الفترة نفسها من 2024، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً في الإمدادات. وتوضح الأرقام أن أعلى معدل تدفق سُجّل في يوليو وغشت الماضيين عند 992 غيغاواط/ساعة لكل شهر، ما يؤشر إلى تحسن نسبي في قدرات التوريد بفضل الاتفاقيات الموقعة مع شركات دولية أبرزها “شل”، التي تزود المغرب منذ يوليو 2023 بنحو 500 مليون متر مكعب سنوياً من الغاز المسال.
بهذا الموقف الجزائري المتعنت، تبدو آمال مدريد في إعادة إحياء خط الغاز المغاربي الأوروبي مؤجلة إلى أجل غير معلوم، في ظل استمرار الجمود السياسي بين الجارتين، وتحوّل الطاقة من أداة للتعاون إلى ورقة ضغطٍ جديدة في معادلة إقليمية معقدة.







