عادت بوادر الاحتقان لتلوح في قطاع الصحة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، وسط تصاعد حالة التذمر في صفوف الأطر الطبية والتمريضية، بسبب استمرار تأخر صرف التعويضات المستحقة عن الحراسة والإلزامية والمداومة والبرامج الصحية برسم سنتي 2024 و2025، إلى جانب تفاقم الخصاص في الموارد البشرية والمستلزمات الطبية بمختلف المؤسسات الصحية التابعة للجهة.
مصادر مهنية من داخل القطاع أوضحت أن عدداً من المراكز الاستشفائية والمصالح الجهوية تعيش وضعاً متردياً جراء ما وصفته بـ“الجمود الإداري” و“غياب التفاعل الجدي” من طرف وزارة الصحة والمديرية الجهوية، رغم التحذيرات المتكررة من تدهور المناخ المهني وانعكاساته على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأشارت المصادر نفسها إلى أن المختبر الجهوي للصحة العمومية بالقنيطرة بات نموذجاً حياً للأزمة، حيث يعاني من نقص حاد في الأطر والتجهيزات، ما يضاعف الضغط على العاملين ويؤثر على مردودية العمل.
في المقابل، تتصاعد أصوات نقابية تدق ناقوس الخطر وتحمّل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية تفاقم الاحتقان داخل المنظومة. المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، اعتبر أن استمرار صمت الوزارة تجاه مطالب العاملين “أمر غير مفهوم” في ظل التضحيات الكبيرة التي تبذلها الأطر الصحية منذ سنوات، مؤكداً أن مستحقات سنتي 2024 و2025 لا تزال “حبيسة الرفوف الإدارية دون مبرر واضح أو توضيح رسمي”.
النقابة، التي أصدرت بياناً توصلت نيشان بنسخة منه، انتقدت ما وصفته بـ“التوزيع غير المنصف للموارد البشرية بين الأقاليم” و“الارتباك في تدبير التجهيزات واللوجستيك الطبي”، معتبرة أن هذه الاختلالات تعمّق الفوارق المجالية وتزيد من هشاشة الخدمات الصحية بالجهة. كما ثمّنت المواقف الصادرة عن مكاتبها الإقليمية بسلا وسيدي قاسم، والتي نبهت بدورها إلى الخصاص المهول في الأطباء والممرضين والقابلات، وما يترتب عنه من ضغط مهني متزايد على العاملين.
وفي لهجة تحذيرية، دعا المكتب الجهوي وزارة الصحة والمديرية الجهوية إلى الإسراع في صرف جميع التعويضات العالقة ومراجعة سياسة تدبير الموارد البشرية والمستلزمات، مؤكداً استعداده لخوض برنامج نضالي تصعيدي بتنسيق مع المكاتب الإقليمية “دفاعاً عن كرامة وحقوق الشغيلة الصحية” قبل أن تتوسع رقعة الاحتقان أكثر.
ويأتي هذا التحرك النقابي في وقت تعرف فيه مؤسسات صحية عديدة داخل الجهة أوضاعاً مقلقة، وسط شكايات متزايدة من ضغط العمل، ونقص الأطر، وغياب الوسائل الضرورية لأداء المهام، ما ينذر بمرحلة توتر جديدة داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية وحيوية في المنظومة العمومية.







