بعد أن أعلنت في شهر يوليوز الماضي عن تأسيسها رسميًا كإطار نقابي مستقل منبثق عن التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، عادت النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي إلى واجهة المشهد التربوي مجددًا، معلنة ما وصفته بـ”معركة وجودية” ضد ما تعتبره “تعنتًا إداريًا” و”رفضًا غير مبرر” للاعتراف القانوني بتأسيسها، رغم استيفائها جميع الشروط التي ينص عليها الدستور والقانون المغربي.
ويبدو أن هذا المستجد يفتح فصلاً جديدًا من التوتر داخل قطاع التعليم، بعدما ظلت فئة أساتذة الثانوي التأهيلي تُعبّر منذ سنوات عن تهميشها في الحوارات القطاعية وفي البيانات النقابية المركزية، معتبرة أن قضاياها الخاصة تُقصى بشكل ممنهج من طاولات النقاش والإصلاح.
مصادر من داخل النقابة أكدت أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لم تقدّم إلى حدود الساعة أي مبرر قانوني لرفضها منح الترخيص القانوني للنقابة الجديدة، رغم أن عملية التأسيس التي جرت يوم 14 يوليوز الماضي تمّت تحت إشراف مفوضين قضائيين وبكل الإجراءات القانونية اللازمة، في خطوة وصفها المؤسسون بأنها “شفافة وموثقة قانونيًا”.
وترى المصادر أن ما يجري يعكس صراعًا صامتًا بين نقابات تقليدية فقدت جزءًا من تمثيليتها، وتنظيمات جديدة تحاول فرض نفسها داخل الساحة التعليمية عبر خطاب أكثر استقلالية واحتجاجية.
وفي بيان صادر عن المكتب الوطني، عبّرت النقابة عن رفضها لما سمّته “الوصاية الإدارية” و”الإقصاء المتعمد” الذي طال حقها في التنظيم، متهمةً الوزارة بـ”تغييب مطالب السلك التأهيلي من النقاشات الرسمية”، ومنددةً بما أسمته بـ”القانون التراجعي للتعليم المدرسي الموصى به من مؤسسات الهدم الدولية”، في إشارة إلى الهيئات المالية التي تشرف على مشاريع إصلاح التعليم.
ودعت النقابة أساتذة السلك التأهيلي إلى الالتفاف حول تنظيمهم المستقل والدفاع عن حقهم الدستوري في التنظيم، كما طالبت بسحب قانون التعليم المدرسي وإرجاعه إلى دائرة النقاش المجتمعي، إضافة إلى حذف العقوبات الموقعة على أساتذة “الحراك التعليمي”، وتقليص ساعات العمل الأسبوعية إلى 16 ساعة، والرفع من التعويض الشهري إلى 1500 درهم، ومراجعة الأرقام الاستدلالية وإحداث تعويض خاص بالرتبة الخامسة خارج السلم بقيمة 2000 درهم.
كما شددت على ضرورة إدماج الأساتذة الدكاترة في النظام الأساسي الجديد وفق مؤهلاتهم الأكاديمية، وإشراك ذوي الخبرة في إعداد المناهج الدراسية بدل الاعتماد على مقاربات “بيروقراطية”، مطالبة بإرجاع الاعتبار لمجالس المؤسسات التعليمية وصرف التعويضات المستحقة عن الأنشطة الموازية والتكوينات.
وتجدر الإشارة إلى أن النقابة الجديدة كانت قد نفت في وقت سابق وجود أي علاقة تربطها بالأحزاب السياسية، وخاصة حزب التجمع الوطني للأحرار القائد للأغلبية الحكومية، مؤكدة أن توجهها “مناضل ومستقل”، ومعارض لسياسات “الخوصصة النيوليبرالية” التي تستهدف المدرسة العمومية، وفق تعبير قادتها.
وبينما تلوذ الوزارة بالصمت، يلوّح المكتب الوطني بخوض خطوات تصعيدية جديدة دفاعًا عما يسميه “المعركة الدستورية من أجل الحق في التنظيم”.







