تعيش مدينة تطوان على وقع تذمر متزايد من أداء شركة “أمانديس” المفوض لها تدبير قطاعي الماء والكهرباء، بعد تصاعد شكايات المواطنين بشأن ما وصفوه بـ“الممارسات التعسفية” في استخلاص الفواتير وفرض الغرامات، وسط انتقادات حادة لصمت المجلس الجماعي عن التجاوزات المتكررة للشركة الفرنسية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تكررت في أحياء مختلفة من المدينة، حالات قطع التزويد بالماء والكهرباء بشكل مفاجئ عن زبناء تأخروا يوماً أو يومين فقط عن الأداء، في وقت تتحدث مصادر محلية عن غرامات “غير قانونية” تفرضها الشركة تحت مسمى “مصاريف الإشعار”، إلى جانب رسوم إضافية لإعادة الربط، وهو ما اعتبرته فعاليات مدنية استنزافاً لقدرة الأسر على تحمل تكاليف العيش في ظرف اقتصادي متأزم.
الاحتقان الاجتماعي بلغ مداه بعد أن دخل الحزب المغربي الحر على خط القضية، معلناً تضامنه مع الساكنة وداعياً السلطات المحلية إلى التدخل العاجل. ففي بيان صادر عن تنسيقيته الإقليمية بتطوان، عبّر الحزب عن “استيائه الشديد مما وصفه بـ الطريقة المجحفة” التي تتعامل بها الشركة مع المواطنين، مشيراً إلى “فرض غرامات مادية مشبوهة وتدهور جودة الخدمات الأساسية دون أي مساءلة أو تبرير”.
ودعا الحزب إلى مراجعة بنود دفتر التحملات بين جماعة تطوان و”أمانديس”، ونشرها للعموم ضماناً للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما طالب المجلس الجماعي بتحمل مسؤولياته السياسية والأخلاقية في حماية حقوق الساكنة، بدل الصمت “غير المبرر” الذي سمح باستمرار هذه الممارسات.
وأكدت التنسيقية أن الحزب “سيتابع الملف عن كثب بكل الوسائل القانونية والمؤسساتية المتاحة”، محذّراً من أن “تجاهل هذه الاختلالات يهدد السلم الاجتماعي بمدينة تعاني أصلاً ركوداً اقتصادياً خانقاً بعد توقف التهريب المعيشي وتراجع فرص الشغل”.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الجدل القديم حول علاقة شركة “أمانديس” بزبنائها في الشمال، إذ كانت المدينة قد شهدت في الصيف الماضي موجة غضب مماثلة عقب شروع الشركة في قطع الكهرباء عن متأخرين في الأداء، ما دفع مواطنين إلى التهديد بمقاضاتها وإطلاق حملة رقمية واسعة تحت وسم “#أمانديس_ارحل”.
ورغم تنصيص دفتر التحملات على وجوب توجيه إشعارين قبل أي إجراء قطع، يؤكد عدد من المتضررين أنهم لا يتوصلون سوى بإشعار واحد، وغالباً ما يُرمى تحت أبواب المنازل دون أي ضمانة قانونية، فيما تتجاوز الغرامات المفروضة أحياناً قيمة الفاتورة نفسها.
وترى المصادر أن استمرار هذه الأوضاع، في ظل قرب انتهاء عقد التدبير المفوض مع “أمانديس” متم سنة 2026، يضع السلطات المنتخبة أمام امتحان صعب لإعادة النظر في النموذج الحالي لتدبير الخدمات الأساسية، بما يضمن العدالة في الفوترة واحترام كرامة المواطن التطواني.







