“التزم بأبسط القواعد حتى تستطيع خرق أكبرها”. عبارة جميلة وردت في رواية 1984 للمُبدع جورج أورويل، للدلالة على نفاق النخب حين يبالغون في الالتزام بأتفه بقواعد الوفاء والولاء ظاهرا، بينما يخرقون أكبرها سرا.
في أحد الاحتفالات الفلكورية بقرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية، اقترب صحفي مسكين من “أُم الـ 44 منصبا” لطيفة أحرار. استقبلته بابتسامة مُلَوِّحة بعلم مغربي صغير، كذلك الذي وضعه الملياردير عزيز تحت مؤخرته بعد التلويح به في وجه العدسات.
“غفل” الصحافي لطيفة بسؤال حول تعيينها أستاذة في المعهد الذي تعمل مديرة له. لتُشيح أحرار بوجهها رافضة الجواب، ومحاولة تنزيل الكاميرا وإبعادها عن مُحيَّاها “الجميل”. الصحافي تدارك “خطأه”، وقرر العودة بسؤال من القشور عن شعورها “الوطني” بعد قرار مجلس الأمن…
بنفس القاعدة الذهبية، خرج البر أماني “غير المُتعلم” (سّي مُّو) يهتف مع جماعة من الأُميِّين ويُهلل بعد خطاب افتتاح الملك لأعمال مجلس النواب. “سّي مُّو” الذي هتف “موت موت يا العدو الملك عنده شعبو” في إشارة إلى احتجاجات جيل زِد، هو نفسه “سّي مُّو” الذي تُوبع خريف العام 2024 بتهمة المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية، وتلقي فائدة في مؤسسة يتولى إدارتها والإشراف عليها.
تقنية أورويل اعتمدها الرجل الثالث في المملكة “نظريا” رئيس مجلس النواب (الطالبي العلمي) منذ نعومة أظافره السياسية. السيد العلمي كان ضمن 10 نواب منعت عنهم خزينة المملكة أجورهم بدءا من شتنبر 2016، عقب قرار المحكمة بإدانتهم ضريبيا. أما التفاصيل، فكانت تهرب السيد النائب من أداء مليار و300 مليون سنتيم مدة 25 سنة عن مصنع بمدينة تطوان، مع عدم التصريح بأجرائه الـ 100 منذ 1992.
العلمي الذي خصص 250 مليون سنتيم لموقع إلكتروني يوم كان وزير للشباب والرياضة، هو نفسه العلمي رئيس جهة طنجة تطوان الذي خصص مليار و400 مليون لفائدة جمعية الأعمال الاجتماعية لنفس الجهة (الإقليم)، حيث ساعد 40 موظفا – يتقاضى معظمهم أكثر من 20 ألف درهم شهريا- على اقتناء السكن. يا حْنَيِّن!!!!
القاعدة الذهبية المطبقة في أرجاء المغرب النافع تمتد حتى تخوم الصحراء. ففي العيون مثلا، لا تكاد منطقة أو مكان “مُهوَّر” إلا وتجد فيه ذكرا لحمدي ولد الرشيد، ولآل حمدي ولد الرشيد. من الشركات للتجزئات، ومن المدارس الخاصة للمصحات.
بل إن “حمدي الصحراء” الذي لا يفوت مناسبة إلا ويظهر بدراعيته في البر أمان مدافعا عن خيار الحكم الذاتي، تحول لظاهرة وأخطبوط يمده أذرعه على كافة المناحي والمناصب.
ففي حراسة المعبد” “سيدهم” حمدي ولد الرشيد (حمدي الكبير) رئيس بلدية العيون منذ 2009، ونائب برلماني عن دائرة العيون إلى يوم الناس هذا. بقية اللاّعبين:
☆ “مولاهم” حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، ابن أخ وزوج ابنت “مولاهم” حمدي الكبير.
☆ أخ حمدي الكبير (خليهن ولد الرشيد) رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، من 2006 إلى يومنا هذا دون انتخابات ولا تداول ولا هم يحزنون.
☆ ابن حمدي الكبير هو “سيدهم” محمد ولد الرشيد الرئيس الحالي لمجلس المستشارين.
☆ النعمة ميارة رئيس مجلس المستشارين السابق، صهر حمدي الكبير وابن عمه.
☆ “سيدهم” الخليل ولد الرشيد، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة العيون السامية الحمراء، وابن أخ حمدي الكبير.
☆ “أحمد احميميد” رئيس غرفة الفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، وابن اخت حمدي الكبير.
المهم، وكما قال الأديب الإنجليزي صامويل جونسون قبل 3 قرون، الوطنية هي الملاذ الأخير لـ لطيفة، العلمي، الحمدي…وغيرهم الكثير!!
للقصة بقية…
وطنية أحرار ووفاء حمدي!!







