تعيش المديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة على وقع توتر جديد بين الإدارة والنقابات من جهة، وتنسيقية الأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد من جهة أخرى، بعد أن فجّرت الأخيرة اتهامات حادة حول ما وصفته بـ”تحالف مصالح” داخل القطاع يُعمّق أزمة التعليم بالإقليم ويمسّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين نساء ورجال التعليم والمتعلمين على حد سواء.
وقالت مصادر تربوية بالحسيمة إن الوضع التعليمي بالإقليم يشهد منذ بداية الموسم اختلالات بنيوية تمس توزيع الموارد البشرية وتدبير الزمن المدرسي، في ظل شكايات متكررة من أساتذة يشتغلون في مناطق جبلية نائية يصفونها بـ”المنسية”، تفتقر إلى الماء والكهرباء والسكن الوظيفي والطرق، بينما تُمنح المناصب الحضرية الشاغرة لأشخاص “مقربين من الإدارة أو النقابات”، وفق ما جاء في مضمون الموقف الصادر عن التنسيقية الإقليمية.
وأضافت المصادر أن النقاش حول الحركة الانتقالية عاد إلى الواجهة بعدما تحدثت التنسيقية عن “تستر على المناصب”، و”منح تكليفات غير قانونية”، وهو ما تعتبره سبباً مباشراً في حرمان أساتذة قضوا أكثر من عشر سنوات في المناطق الجبلية من حقهم في الانتقال. وأشارت التنسيقية إلى أن بعض المؤسسات التعليمية ما تزال تُدار بأساليب “التحايل على المساطر” من أجل ملء الخصاص، كما حدث في مجموعة مدارس تزروت بجماعة سيدي بوزينب، على حد تعبيرها.
وفي بيان صدر بعد اجتماع مطول، قالت التنسيقية الإقليمية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد إنها تحمّل المديرية الإقليمية والنقابات الممثلة فيها “مسؤولية مشتركة عن ضياع الزمن المدرسي”، مؤكدة أن أزمة التعليم في الحسيمة لم تعد مرتبطة بضعف الإمكانات، بل بما وصفته بـ”فساد إداري ونقابي ممنهج”، جعل من بعض المؤسسات القروية فضاءات تفتقر لأبسط شروط العمل والتعليم.
ودعت التنسيقية اللجنة الوزارية التي زارت الإقليم مؤخراً إلى استكمال مهامها والوقوف على ما يجري ميدانياً، خصوصاً في الفرعيات الجبلية التي يعيش أساتذتها في ظروف وُصفت بـ”المهينة”، حيث يتخذ بعضهم من مرافق غير مؤهلة سكناً مؤقتاً. كما طالبت بإيفاد لجان تفتيش لمراقبة ملفات البناء والمطاعم والنقل المدرسي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
التنسيقية، التي أكدت استمرارها في “كشف مظاهر الريع والزبونية داخل المنظومة التربوية”، دعت إلى مراجعة النظام الأساسي الجديد لموظفي التعليم وإلغاء شرط تسقيف السن في مباريات التوظيف، إلى جانب صرف التعويضات الخاصة بالمناطق النائية وتحسين ظروف العمل في المدارس الجبلية.
وتكشف الاحتجاجات النقابية التي تراكمت خلال الأشهر الأخيرة في الحسيمة عن عمق الأزمة التي يعانيها قطاع التعليم في مناطق الشمال الجبلية، حيث تتقاطع مظاهر التهميش وقلة الموارد مع اتهامات بالتلاعب الإداري والمحسوبية. وفي ظل هذه الصورة القاتمة، يتواصل شد الحبل بين الوزارة وتنسيقيات الأساتذة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الميدانية المنتظرة من طرف اللجنة الوزارية، التي قد تحدد لأول مرة حدود المسؤولية بين الفاعلين داخل المنظومة التربوية بالإقليم.







