رغم مرور ما يقارب ثلاث سنوات على زلزال الحوز، الذي خلّف أضرارًا بشرية ومادية جسيمة في القرى الجبلية، أعلنت وزارة الفلاحة مؤخرًا عن إطلاق برنامج جديد لإعادة الإعمار والتأهيل الفلاحي بالمناطق المتضررة، بكلفة إجمالية تناهز 14 مليار درهم، في خطوة تطرح أكثر من سؤال حول الجدوى والتوقيت والشفافية.
البرنامج، الذي يهم أقاليم مراكش والحوز وتارودانت وشيشاوة وأزيلال وورزازات، يقدَّم رسميًا كخطة شاملة لإعادة إنعاش الإنتاج الفلاحي وتحسين الخدمات الاجتماعية، عبر تمويل من الصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال. غير أن مصادر مهنية مطلعة استغربت في تصريحات لنيشان هذا الإعلان المتأخر، متسائلة عن مبررات إطلاق مشروع بهذا الحجم “في وقت تؤكد فيه الحكومة واللجنة البين وزارية أن عملية إعادة الإعمار تجاوزت نسبة 90 في المائة، وأن الأشغال الكبرى انتهت منذ شهور”.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن البرنامج سيشمل إعادة بناء المنشآت الفلاحية، وتثمين الاستثمارات في المسالك القروية ونقاط الماء والمناطق المسقية، إلى جانب رفع دخل الأسر القروية وتعزيز صمود الضيعات أمام التقلبات المناخية. كما يجري التحضير لإطلاق طلب عروض دولي لاختيار مكتب دراسات لتأمين المساعدة التقنية وتتبع مراحل الإنجاز.
لكن خلف هذا الخطاب، تكشف المصادر عن حالة ارتباك في الرؤية التنفيذية. فعدد من الفلاحين في القرى المتضررة، خاصة بأقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة، ما يزالون يعيشون على وقع الهشاشة نفسها، بعدما فقدوا أراضيهم أو مصادر رزقهم، فيما اضطر آخرون هذه السنة إلى بيع منتجاتهم الفلاحية بأثمان بخسة خوفًا من تلفها في غياب البنيات التحتية وسلاسل التبريد والتسويق.
مصادر من داخل القطاع الفلاحي لم تُخفِ قلقها من أن يكون هذا البرنامج الجديد “مجرد غطاء لتبرير تأخر المشاريع السابقة”، مشيرة إلى أن الوزارة تُعيد اليوم تقديم ما كان يفترض إنجازه منذ سنتين في إطار خطة الإعمار الأولى، تحت عنوان “إنعاش فلاحي جديد”، بينما الواقع، بحسبها، “لا يعكس حجم المبالغ المرصودة ولا الوعود الحكومية المتكررة”.
وتضيف هذه المصادر أن حجم الغلاف المالي المعلن، البالغ 14 مليار درهم، يثير أيضًا تساؤلات حول معايير التوزيع بين الأقاليم والمشاريع، وحول مدى قدرة الصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال على تمويل كل تلك الالتزامات في ظل تعدد البرامج القطاعية المعلنة أخيرًا.
وبين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن رؤية شمولية للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية، والواقع الذي يعيشه الفلاحون يوميًا، ترى المصادر أن “إنعاش فلاحة ما بعد الزلزال” ما يزال عنوانًا مؤجلًا أكثر منه مشروعًا قائمًا، وسط ضبابية في الأرقام وكثرة الشعارات وغياب الوضوح حول المردودية الفعلية لمليارات الدراهم المخصصة للإعمار.







