يعيش عدد من تلاميذ جماعات قروية مجاورة لمدينة المضيق أوضاعاً صعبة منذ أسابيع بسبب غياب النقل المدرسي، ما اضطر العشرات منهم إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم، ويكشف هشاشة تدبير هذا المرفق الحيوي داخل إقليم المضيق الفنيدق.
مصادر محلية أكدت أن توقف بعض الحافلات المخصصة للنقل المدرسي جاء نتيجة خلافات بين المجالس المنتخبة حول من يتولى تدبيرها وتمويلها، في وقت يتبادل فيه المسؤولون المحليون الاتهامات بشأن الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا التعطيل، بينما يظل التلميذ وأسرته الحلقة الأضعف في هذا النزاع الذي أخذ بعداً سياسياً.
وفي خضم هذا الوضع المتأزم، خرج حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمضيق ببيان شديد اللهجة عبّر فيه عن قلقه مما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” الذي يتعرض له تلاميذ المناطق المجاورة للمدينة، متهماً السلطات المحلية والمديرية الإقليمية للتعليم بالتقصير في أداء واجبها، كما حمّل المسؤولية أيضاً لكلٍّ من عمالة المضيق الفنيدق ومجلس العمالة والجماعة الترابية للمضيق، بسبب ما اعتبره “فشلاً ذريعاً” في ضمان أبسط شروط التمدرس الكريم.
واعتبر فرع الحزب أن ما يجري يعكس عمق الأزمة التنموية بالإقليم، حيث تغيب الحكامة وتغلب الحسابات الانتخابية الضيقة على المصلحة العامة، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تقديم نفسه كبلد صاعد يستعد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى. كما دعا الحزب إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب توقف النقل المدرسي ومحاسبة المسؤولين عن هذا التعطيل، معلناً تضامنه مع أولياء الأمور ودعمه لمطالبهم المشروعة في توفير نقل مدرسي منتظم وآمن.
ويأتي هذا الموقف في سياق احتقان اجتماعي متزايد تعيشه عدد من جماعات الإقليم، حيث تتكرر الشكايات بشأن غياب الخدمات الأساسية وضعف البنيات التحتية، في ظل وعود تنموية لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ الفعلي.







