هدد وزير الداخلية من يسرقون الأراضي والأموال بـ”خزيت”، الذي ربما هو استعارة من الخزي باللغة العربية، إن لم يعيدوا “ما هرفوا عليه”.
هو تهديد نخشى أن يتحول إلى نسخة “مخزنية” من “عفا الله عما سلف” التي أطلقها عبد الإله بنكيران، والتي عاينا كيف حرضت على الفساد بعد إطلاق النسخة الثانية وإعدام تجريم الإثراء غير المشروع.
“خزيت” الذي لوّح به وزير الداخلية، وإلى أن نرى شكله في سنة انتخابية، من الأفضل أن يمتد إلى مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب حتى نغلق الباب على بعض الطفيليات التي تغولت تحت رعاية أحزاب بدون قواعد، لتمارس السياسة بطريقة نعيمة البدوية.
فعلاً، كان الله في عون ساكنة القصر الكبير، الذي يحكمه شخص أمي اخترع دولة لا وجود لها في هذا الكوكب، وفوق ذلك أساء لبلد عريق اسمه المغرب، ولقضية وطنية بعد أن صار الاعتراف بمغربية الصحراء يُقايض بزلافة بيصارة.
دولة البالاغواي التي تحدث عنها البرلماني السيمو تؤكد فعلاً أن المغرب يسير بسرعتين.
ففي الوقت الذي نقمع فيه احتجاجات شباب متعلم يطالب بالصحة والتعليم، ونحصدهم اليوم تباعاً لمحاكمتهم، نفتح الباب على مصراعيه أمام الأميين ونمنحهم الحصانة لكي يعربدوا في مؤسسة دستورية يُفترض أنها منصة لنخبة تنتج القوانين وتراقب الأداء الحكومي.
اليوم صار مطلوباً وبإلحاح أن نصون للمؤسسة التشريعية حرمتها، وألا نسمح بالترشح إلا لمن يملك مستوى دراسي لا يقل عن الباكالوريا.
ذلك لأن هناك من زوّر شهادة الابتدائي وصار قيادياً ومليارديراً بعد أن كان مجرد خياط جلاليب، والمحاضر لازالت شاهدة.
كما أن هناك من يعجز عن قراءة جملة واحدة دون أن يرتكب كوارث لغوية فادحة.
جلسات اللجان وجلسات الأسئلة الشفوية ليست “سيتكوما” رمضانياً أو حلقة في جامع الفنا، ومن يرغب في التهريج عليه أن يبحث عن ركح آخر، لأن ما اقترفه برلماني الأحرار صار مهزلة تحدثت عنها صحف دولية.
دولة البالاغواي والبيصارة جعلتا اليقين يزداد لدى المغاربة بأن قطار التغيير في هذا البلد السعيد لم يجد سكته بعد.
كما أعطتا يقيناً لدى شريحة من الجالية بأن قرار الهجرة كان صائباً وأرحم من هذا العبث الكبير الذي نغرق فيه يوماً بعد يوم.
لقد تفاجأت الدولة بحركة “جيل زيد” واعتقدت أنها خرجت من العدم، لكن الرحم الذي خرجت منه الاحتجاجات لا يزال خصباً، وهناك من يزيد من سخط الناس وكفرهم بالوطن بالمزيد من الخرجات الاستفزازية والصبيانية، عوض أن يزيد في رصيد الثقة.
واضح أيضاً أن أحكام البراءة التي سقطت على بعض السياسيين من أحزاب الأغلبية في جرائم مرتبطة بالمال العام زادت فالضسارة.
لهذا عاينا ما مارسه السي أحمد التويزي، رئيس فريق البام، من عربدة علنية، وما اقترفه السيمو الذي أقسم بالله أن سفير دولة البالاغواي العظمى اعترف بمغربية الصحراء لمجرد أنه سقاه “البيصارة”، حتى لا نقول شيئاً آخر، مادامت “الكتامية” قد شقت طريق البرلمان للكثيرين.







