تعيش المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي على وقع حالة من الغضب والاستياء، بعد تفجر جدل واسع حول ما اعتبره موظفون “تمييزاً واضحاً” في صرف التعويضات المخصصة للمشاركين في عملية إحصاء القطيع الوطني، التي أطلقتها وزارة الفلاحة ضمن برنامجها لإعادة تشكيل القطيع.
عدد من المشاركين في العملية تحدثوا عن تفاوتات صارخة في قيمة التعويضات اليومية بين الإدارات المتدخلة في البرنامج، بل وحتى داخل نفس المؤسسة، في وقت خاضت فيه الفرق الميدانية مهام شاقة على الأرض، وسط ظروف مناخية قاسية وإمكانيات لوجيستيكية محدودة، ولساعات عمل تجاوزت أحياناً 12 ساعة يومياً دون أيام راحة. وأعرب عدد منهم عن استغرابهم من التأخر في صرف مستحقاتهم رغم انتهاء المرحلة الأولى من الإحصاء منذ أسابيع.
وترى المصادر أن غياب الوضوح في تحديد لوائح المشاركين الفعليين وتفاوت قيمة التعويضات يهددان السير السلس للمرحلة الثانية من البرنامج، الخاصة بترقيم القطيع، ويؤثران على الحافزية لدى الأطر الميدانية التي تشكل العمود الفقري لهذا الورش الوطني.
من جانبها، دخلت النقابة الوطنية لمستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط هذا الملف، معبّرة عن “رفضها القاطع لكل أشكال التمييز بين الموظفين في صرف التعويضات اليومية”، ومستنكرة “التأخر غير المبرر في صرف المستحقات وضعف قيمتها أمام حجم المجهودات المبذولة”. ودعت النقابة وزير الفلاحة أحمد البواري ومديري المكاتب الجهوية إلى “تدارك الوضع وتصحيح الاختلالات وضمان المساواة بين جميع المشاركين”.
وحذرت النقابة في بلاغ لها من أن استمرار هذه التفاوتات “يهدد حسن تنزيل برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني على أرض الواقع”، مطالبة بإشراكها في تتبع مراحل التنفيذ لضمان الشفافية والإنصاف، وداعية في الوقت ذاته إلى الاعتراف بتضحيات الأطر الفلاحية الميدانية التي ساهمت في إنجاح المرحلة الأولى رغم الظروف الصعبة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن فيه وزارة الفلاحة على إنجاح برنامج إعادة تشكيل القطيع كأحد الأوراش الاستراتيجية لتأهيل القطاع الحيواني، ما يجعل معالجة ملف التعويضات واستعادة ثقة المشاركين خطوة أساسية لضمان استمرارية المشروع في أجواء مهنية ومستقرة.







