في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة Newsmax الأمريكية، قدم السفير الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال قراءة شاملة لموقف الرباط من قضية الصحراء، مؤكداً أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية “لم يكن قراراً ظرفياً، بل خطوة تؤكد التحول الدولي نحو الواقعية السياسية في التعامل مع هذا الملف”.
هلال شدد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تظل الإطار الوحيد الممكن للتسوية، مبرزاً أن عدداً متزايداً من الدول بات ينظر إليها كخيار عملي ومتوازن، ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ويدعم الاستقرار الإقليمي. وأوضح أن المغرب يرفض أي مقاربة تتجاهل السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن التنمية المتسارعة في العيون والداخلة تجسد على الأرض ما يدافع عنه المغرب دبلوماسياً في المنتديات الدولية.
وبنبرة تجمع بين الوضوح والتحليل، دعا هلال إلى تجاوز الخطابات الجامدة التي تعيق أي تقدم في المسار السياسي، معتبراً أن المرحلة تفرض “تعاملاً مسؤولاً من جميع الأطراف، بعيداً عن الحسابات الإيديولوجية الضيقة”.
الخروج الإعلامي الجديد للسفير المغربي يأتي في أعقاب تجديد مجلس الأمن ولاية بعثة المينورسو، وسط استمرار تباين المواقف بين الرباط والجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى مراقبون أن تصريحات هلال تمثل امتداداً لتحرك دبلوماسي مغربي متصاعد، يهدف إلى شرح الموقف الوطني للرأي العام الدولي وتعزيز الحضور المغربي في الساحة الأمريكية.
ويُقرأ توقيت المقابلة أيضاً كرسالة سياسية مزدوجة “تأكيد داخلي على ثبات الموقف الرسمي من القضية الوطنية، ومخاطبة خارجية موجهة إلى الأطراف المترددة في تبني الموقف الواقعي من النزاع”. فبينما تراهن الرباط على تراكم الاعترافات الدولية، تواصل الجزائر دعمها لجبهة البوليساريو في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات وتراجع رهان الحلول العسكرية أو الانفصالية.
وبهذا الخروج الإعلامي، يواصل عمر هلال أداء دور الواجهة الدبلوماسية للمغرب داخل الأمم المتحدة، بلغة تجمع بين الصرامة القانونية والبراغماتية السياسية، في لحظة إقليمية دقيقة تضع قضية الصحراء مجدداً في قلب التفاعلات الدولية.







