لم تفلح تطمينات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن “استمرار صرف أجور مهنيي القطاع من الميزانية العامة للدولة” في تهدئة مخاوف الشغيلة الصحية، التي أعلنت عن تنظيم وقفات إنذارية بمختلف مواقع العمل، يوم الاثنين 10 نونبر الجاري، من الساعة الحادية عشرة إلى الثانية عشرة صباحًا، احتجاجًا على ما وصفته بـ“الغموض المقلق” الذي يكتنف مستقبل مركزية الأجور ووضعية الموظف العمومي في ظل القوانين الجديدة للمنظومة الصحية.
ويأتي هذا التصعيد، الذي دعت إليه الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تزامنًا مع مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لسنة 2026 داخل البرلمان، حيث تعتبر النقابة أن التوضيحات الحكومية الأخيرة “زادت الغموض بدل أن ترفعه”، خصوصًا بعد إدراج أجور مهنيي الصحة في فصل “المعدات والنفقات المختلفة” ضمن وثيقة الميزانية، في خطوة تراها الجامعة “غير بريئة وقد تمهّد لتفكيك مبدأ مركزية الأجور”.
مصادر نقابية أوضحت لـ“نيشان” أن الشغيلة الصحية “ترفض أي مساس بمكتسباتها القانونية والمادية”، وعلى رأسها صرف الأجور مباشرة من الميزانية العامة للدولة، معتبرة أن الحفاظ على صفة الموظف العمومي ومركزية الأجور يشكّلان “ضمانة أساسية للاستقرار المهني والاجتماعي داخل القطاع”. كما شددت الجامعة على أن أي إصلاح للمنظومة الصحية “لن يكون ذا مصداقية ما لم يُعد النظر في القانونين 08.22 و09.22 المتعلقين بالمجموعات الصحية الترابية والوكالات الوطنية”.
وفي المقابل، كانت وزارة الصحة قد أكدت في ردها الرسمي بتاريخ 5 نونبر الجاري أن ما تم تداوله بشأن إدماج أجور المهنيين ضمن فصل النفقات لا يعكس أي تغيير في التزامات الدولة، مشددة على أن أداء الأجور سيظل يتم وفق مبدأ المركزية المالية وبالميزانية العامة، مع الحفاظ على جميع الحقوق والمكتسبات المضمونة بموجب الظهير الشريف والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
لكن الجامعة الوطنية للصحة تعتبر أن الرد الوزاري “لم يكن كافيًا لتبديد الشكوك المتنامية”، معتبرة أن “الصياغات التقنية الفضفاضة تفتح الباب أمام التأويلات” في وقت يعيش فيه القطاع مرحلة دقيقة تتطلب، بحسبها، “وضوحًا تشريعيًا يقطع مع كل الالتباسات”.
ويأتي هذا الاحتقان في ظرف حساس يسبق المصادقة على ميزانية 2026، وسط دعوات متزايدة من النقابات لفتح حوار اجتماعي جدي حول مستقبل الأجور والوضعيات الإدارية لمهنيي الصحة، الذين يرون أن إصلاح المنظومة لا يمكن أن يتم على حساب استقرارهم المهني والاجتماعي.







