وجّهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب سؤالاً كتابيًا حادّ اللهجة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، طالبت فيه بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان احترام الضوابط القانونية المتعلقة بتمثيلية جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ داخل المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في ظل ما وصفته بتنامي “تجاوزات وممارسات تحايلية” تمسّ بشرعية هذه التمثيلية وتضرب في الصميم مبدأ الحكامة التربوية.
السؤال الذي تقدّم به النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي عن دائرة القنيطرة، لفت إلى أن عدداً من الأشخاص ما زالوا يحتفظون بمقاعد تمثيلية داخل هذه المجالس رغم فقدانهم أحد أهم الشروط القانونية، وهو انتماء أبنائهم إلى المؤسسات التعليمية التابعة للأكاديمية المعنية، إما لانتهاء دراستهم أو انتقالهم إلى مؤسسات خارج النطاق الجغرافي للتمثيل. واعتبر البرلماني أن هذا الوضع يشكّل خرقاً واضحاً للقانون، ويُقصي ممثلين شرعيين مؤهلين لتولي هذه المسؤولية بالنيابة عن أولياء التلاميذ الذين لا صوت لهم في هذه الهيئات.
ودعا إبراهيمي وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى الكشف عن الإجراءات العاجلة والملموسة التي تنوي الوزارة اتخاذها لضمان احترام الشروط القانونية في انتخاب ممثلي جمعيات الآباء داخل الأكاديميات، مع التساؤل عن الآليات المعتمدة للتصدي للممارسات غير القانونية والتحايل الذي يسمح للبعض بالعودة إلى هذه المجالس رغم انتفاء الأهلية القانونية. كما طالب بتوضيح ما إذا كانت الوزارة قد أصدرت مذكرات أو توجيهات دقيقة إلى الأكاديميات والمديريات الإقليمية لتفعيل المراقبة الصارمة والتثبت من شرعية الممثلين الحاليين والمستقبليين، مع دعوته إلى نشر نتائج هذه المراقبة إن وُجدت.
ويأتي هذا السؤال في سياق نقاش متجدد حول شفافية وآليات انتخاب ممثلي المجتمع المدني داخل أجهزة الحكامة التربوية، وهي هيئات من المفترض أن تعكس تنوع الفاعلين التربويين وتدعم المشاركة في اتخاذ القرار على المستوى الجهوي. غير أن أصواتاً متعددة داخل القطاع تؤكد أن بعض التمثيليات فقدت مصداقيتها بفعل غياب الرقابة القانونية واستغلال بعض الأفراد للمناصب التمثيلية لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية.
وترى المصادر أن هذه الممارسات تُفرغ المجالس الإدارية من دورها الحقيقي في الإشراف على التدبير الجهوي للمنظومة التعليمية، وتحولها إلى فضاءات شكلية تفتقر إلى التمثيلية الحقيقية التي يمكن أن تُعبّر فعلاً عن انتظارات الأسر، في وقت تتصاعد فيه مطالب الإصلاح والشفافية داخل القطاع الذي يعيش على وقع جدل متكرر حول الحكامة والمساءلة.







