أعربت الجمعية الوطنية لتقنيي المختبر بالمغرب عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”التصريحات المسيئة والمضللة” الصادرة عن النائب البرلماني سعيد سرار عن حزب الحركة الشعبية، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع الصحة، معتبرة أن ما ورد على لسانه يمثل “استخفافاً بدور علمي محوري في المنظومة الصحية المغربية” ويعكس “جهلاً بطبيعة العمل داخل المختبرات الطبية”.
وفي بيان صادر عن مكتبها الوطني بمراكش اطلع عليه موقع نيشان، قالت الجمعية إن ما يزيد من خطورة هذه التصريحات هو صدورها عن طبيب “يفترض فيه الإلمام بخبايا العمل الصحي وأهمية التحاليل الطبية في التشخيص والعلاج”، مشيرة إلى أن تقنيي المختبرات يشتغلون في ظروف دقيقة وحساسة، ويقفون في الصفوف الأمامية لإنقاذ الأرواح على مدار الساعة.
وأضاف البيان أن تقني المختبر “قد لا يظهر أمام الكاميرات أو في ممرات المستعجلات، لكنه يظل ركيزة أساسية في القرار الطبي داخل المستشفيات”، لأن نتائج عمله تشكل “الأساس العلمي الذي يُبنى عليه التشخيص والعلاج”، موضحاً أن هذه الفئة تتعامل يومياً مع عينات عالية الخطورة تحتوي على بكتيريا وفيروسات معدية ومواد كيميائية حساسة، في بيئة تتطلب أقصى درجات الانضباط والدقة، وأنها كانت من بين أكثر الفئات عرضة للمخاطر خلال جائحة كوفيد-19.
وأكدت الجمعية أن التحاليل البيولوجية ليست عملاً ثانوياً، بل تمثل “الركيزة العلمية الأولى لكل قرار طبي”، داعية في الوقت نفسه إلى احترام كل مكونات الفريق الصحي دون أي تمييز أو استصغار، باعتبار التكامل بين التخصصات هو الضمان الحقيقي لجودة الخدمات الصحية.
وشدد البيان على أن الممرضين وتقنيي الأشعة وممرضي التخدير والإنعاش والقابلات وأطر التعقيم وغيرهم من العاملين في القطاع، يشكلون نسيجاً مهنياً متكاملاً لا يمكن التفريق بين عناصره أو التحريض على أحدها ضد الآخر، مشيراً إلى أن “المنظومة الصحية لا تُبنى بالتصريحات الجوفاء، بل بروح التعاون والمسؤولية والعلم”.
وطالبت الجمعية النائب البرلماني بتقديم اعتذار رسمي لما صدر عنه، معتبرة أن ما قاله “يمس كرامة فئة أساسية داخل المنظومة الصحية”. كما دعت إلى فتح نقاش وطني جاد حول ظروف عمل الأطر الصحية وتثمين أدوارها، وإلى التسريع بإخراج “مصنف الكفاءات والمهن” الخاص بمهنيي الصحة باعتباره خطوة ضرورية لضمان العدالة المهنية وتنظيم الممارسة.
وختمت الجمعية بيانها بالتشديد على أن “صحة المواطن لا تُصان بالشعارات ولا بالصوت المرتفع تحت قبة البرلمان، بل تُبنى بالعلم والعمل الشريف والتكامل المهني”، محذّرة من أن “أي مساس بإحدى حلقات المنظومة الصحية هو إخلال بتوازنها العام وحق المواطن في خدمات ذات جودة تليق بكرامته”.







