عادت طبول الغضب لتُقرَع من جديد في ملف ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، بعدما طال انتظار مراجعة تعويضاتهم المالية المجمدة منذ أزيد من عقد من الزمن. فبين وعودٍ حكومية مؤجلة ومراسيم عالقة في الأدراج، يعيش المتضررون وأسرهم أوضاعا اجتماعية خانقة في ظل الارتفاع المهول لكلفة المعيشة وأسعار الأدوية والعلاج.
مصادر نقابية وحقوقية أكدت أن الصمت الرسمي على هذا الملف “لم يعد مبرراً”، معتبرة أن استمرار تجميد المرسوم المتعلق بالزيادة في الإيرادات الممنوحة لضحايا الحوادث المهنية “فضيحة اجتماعية” تعكس حجم التهميش الذي تعانيه هذه الفئة، رغم التعديلات القانونية التي كان يُفترض أن تفتح الباب أمام تحسين أوضاعها المعيشية.
وفي سياق تزايد المطالب باحياء القوانين المنظمة، وجهت النائبة البرلمانية خديجة أروهال عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالا كتابيا إلى “هشام صابري” كاتب الدولة المكلف بالشغل، دعت فيه إلى كشف أسباب “تجميد” مرسوم التعويضات منذ سنة 2013، متسائلة عن الجدولة الزمنية المقترحة لإعادة النظر فيه وتحيينه بما يتلاءم مع معدلات التضخم وتغيرات السوق.
كما طالبت بتوضيح ما إذا كانت الحكومة قد خصصت اعتمادات مالية إضافية لتغطية الزيادات المنتظرة، أو أنها تكتفي بتبريرات بيروقراطية لتأجيل الملف إلى أجل غير مسمى.
ويأتي السؤال البرلماني الجديد في وقت تتسع فيه رقعة الغضب بين المتضررين. فقد سبق لجمعيات تمثل ضحايا حوادث الشغل أن نظمت وقفات احتجاجية أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بتفعيل مراسيم الزيادة التي لم تُرَ النور رغم مرور أكثر من اثنتي عشرة سنة على آخر مراجعة. وفي تصريحات سابقة عبّر ناشطون جمعويون عن امتعاضهم من “تعاطي “حكومة عزيز أخنوش” بانتقائية مع مطالب الفئات الهشة”، معتبرين أن ضحايا الحوادث المهنية “خارج حسابات العدالة الاجتماعية”، على الرغم من كون كثير منهم يعيشون بإيرادات هزيلة لا تغطي أبسط مصاريف العلاج والمعيشة اليومية.
وفي الوقت الذي تبرر فيه بعض الجهات الحكومية التأخر بارتباطات مالية أو إكراهات مرتبطة بالهيكلة الجديدة للقطاعات المعنية، ترى المصادر أن غياب الإرادة السياسية هو السبب الحقيقي وراء هذا الجمود، خاصة وأن قطاعات أخرى حظيت بزيادات مهمة خلال السنوات الأخيرة. وبذلك يظل المرسوم المجمّد منذ 2013 شاهداً على فجوة اجتماعية عميقة بين فئات المجتمع المغربي، وعلى تجاهل مزمن لمطالب ضحايا فقدوا صحتهم في سبيل لقمة العيش، لكنهم ما زالوا ينتظرون إنصاف الدولة.







