تحت ضغط تصاعد الاحتجاجات التي هزّت قطاع الصحة بجهة الشرق، وفي ظل تزايد الشكاوى من تدهور شروط العمل وغياب التجهيزات وانتشار ما وُصف بـ“العبث الإداري والمالي”، عقد المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، الأربعاء الماضي، اجتماعاً طارئاً مع وفد عن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل.
اللقاء، الذي وصفه نقابيون بـ“لقاء الفرصة الأخيرة”، لم يأتِ بمبادرة محلية خالصة، بل أكدت مصادر مهنية متطابقة أن مصالح مركزية بوزارة الصحة بالرباط تدخلت على الخط وأعطت توجيهاتها بضرورة عقد الجلسة بشكل عاجل، تفادياً لتفاقم الأزمة التي كانت تسير نحو انفجار جديد بعد إعلان النقابة استعدادها لتنظيم مسيرة جهوية ثانية خلال السنة الجارية.
وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فقد حاول المدير الجهوي تهدئة الأجواء عبر تقديم سلسلة من التعهدات تتعلق بتنظيم الحوار على المستوى الإقليمي، وضبط علاقة المندوبين المحليين بالنقابات، والالتزام بإحالة محاضر الاجتماعات على الإدارة الجهوية مع معالجة الملفات العالقة. كما تم الاتفاق على مراجعة طريقة تدبير خدمات المناولة داخل المؤسسات الصحية، بعد تواتر شكايات حول تجاوزات بعض الشركات المتعاقدة وعدم احترامها دفاتر التحملات.
وشملت المباحثات أيضاً قضايا انتقال الأطر الصحية، حيث التزم المدير بتسهيل التحاق المستفيدين من الحركة الانتقالية بمقرات عملهم الجديدة، وبمراسلة المصالح المركزية لبرمجة حركة انتقالية استثنائية قبل أي توظيف جهوي جديد. أما بخصوص التعويضات المتأخرة عن البرامج الصحية والحراسة والتنقل، فقد أكد المسؤول الجهوي أن المديرية توصلت بالأرصدة المالية اللازمة لتسوية المستحقات، متعهداً بأن تُصرف “بمنطق الإنصاف لا الزبونية”.
وفي الجانب المتعلق بمعاهد التكوين، أبدى المدير استعداده لتحسين ظروف العمل والدراسة داخل معهد وجدة، بتوفير تجهيزات مكتبية ومعلوماتية إضافية وتخصيص قاعات جديدة للتدريس، فضلاً عن تمكين الطلبة المزاولين للحراسة من وجبات الأكل.
مصادر نقابية أكدت أن الأجواء خلال اللقاء كانت مشحونة في البداية، وأن ممثلي الشغيلة لوّحوا بإعادة التعبئة الميدانية في حال استمرار ما وصفوه بـ“الاستفزاز الإداري” و“الانتقائية في تدبير الملفات”. وأضافت المصادر ذاتها أن اللقاء لم يكن ليرى النور لولا تدخل جهات مركزية في الرباط بعدما بلغت رسائل الاحتقان مستويات مقلقة.
وفي بلاغ لاحق له، أشار المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة إلى أن الحوار “يكتسب مصداقيته فقط من خلال احترام خلاصاته وتنفيذ التزامات الإدارة”، داعياً إلى وضع حد لما وصفه بـ“العبث بمصالح نساء ورجال الصحة وحقوق المواطنين في العلاج”.
وبينما ترى المصادر أن اللقاء أعاد بعض الدفء لقنوات الحوار المقطوعة منذ شهور، فإن كثيرين يعتبرونه مجرد “هدنة مؤقتة” فرضتها ضغوط الرباط، في انتظار اختبار فعلي لمدى التزام المديرية الجهوية بما تم الاتفاق عليه فوق الطاولة.







