تستعد تنسيقيات ما يُعرف بـ“ضحايا برنامج فرصة” لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية، صباح يوم غد الخميس 13 نونبر الجاري، أمام مقر وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالرباط، في خطوة تصعيدية جديدة ضد ما يعتبرونه “تنكّراً حكومياً لحقوقهم” وتجاهلاً لمعاناتهم الممتدة منذ أكثر من عامين.
الوقفة التي اختار لها منظموها شعار “وقفة الكرامة”، تأتي في ظل ما يقولون إنه استمرار الوزارة المشرفة على البرنامج في “التهرب من مسؤولياتها الإدارية والتدبيرية” بخصوص مئات الملفات العالقة، لمستفيدين سبق أن اجتازوا مراحل الانتقاء والتكوين ووقّعوا عقوداً مبدئية، دون أن يتوصلوا في النهاية بأي تمويل فعلي لمشاريعهم. ووفق ما علمت نيشان من مصادر من داخل التنسيقية، فإن الدعوة إلى هذه الخطوة جاءت بعد “فشل كل محاولات الحوار”، ووسط تزايد الغضب في صفوف الشباب الذين وجدوا أنفسهم، بعد ثلاث سنوات من إطلاق البرنامج، في مواجهة مصير مجهول ومشاريع متوقفة وأحلام معلقة.
ويؤكد الواقفون خلف الوقفة، أن احتجاجهم يستمد مشروعيته من “التوجيهات الملكية السامية” التي شددت مراراً على العدالة الاجتماعية والاقتصادية، ومحاربة إهدار الطاقات، وتكافؤ الفرص بين الشباب، معتبرين أن ما جرى في “فرصة” يمثل نقيض تلك التوجيهات. ويطالب المحتجون الحكومة بتمويل مشاريعهم المعلقة، وإدماجها في ميزانية سنة 2026 الخاصة بدعم المقاولات الصغرى جداً، مع تحميل الوزارة مسؤولية ما وصفوه بـ“الارتباك والتهرب الإداري” الذي طبع تدبير هذا الملف منذ البداية.
وتأتي هذه الوقفة في سياق احتقان متنامٍ يحيط ببرنامج “فرصة”، الذي وُعد بأنه سيكون رافعة للتشغيل الذاتي، قبل أن يتحول إلى مصدر غضب واسع في الشارع والبرلمان على حد سواء. فقبل أسابيع فقط، كانت المؤسسة التشريعية قد عرفت سجالات حادة بين نواب الأغلبية والمعارضة حول مصير آلاف الملفات التي لم يتم تمويلها بعد، في حين وجّهت فرق برلمانية أسئلة متكررة إلى الوزيرة الوصية، فاطمة الزهراء عمور، حول ما وصفوه بـ“الاختلالات البنيوية” في مراحل التنفيذ، من الانتقاء إلى الصرف والمواكبة.
وبحسب تقارير سابقة لمؤسسة وسيط المملكة، فإن المؤسسة توصلت بأكثر من 500 تظلم من متضررين من البرنامج، تتعلق بشبهات إقصاء غير مبرر وتأخر في صرف التمويلات، إضافة إلى ما وصفته المؤسسة بـ“توتر ارتفاقي يهدد بثني الشباب عن الثقة في البرامج العمومية”. كما كشفت مهام استطلاعية برلمانية أن نسب الاستفادة الفعلية لم تتجاوز 45% من الملفات المقبولة، فيما تظل آلاف المشاريع المعلقة دون تفسير رسمي واضح.
ورغم تأكيد الوزيرة عمور في آخر ظهور برلماني لها أن برنامج “فرصة” مكّن من تمويل أزيد من 21 ألف مشروع في نسختيه الأولى والثانية، وأن المواكبة ما تزال مستمرة للمستفيدين، فإن الأرقام لم تنجخ في تبديد الغضب المتصاعد لدى من يعتبرون أنفسهم “الوجه المنسي” للمبادرة. بعضهم اضطر، وفق شهادات جمعيات مهنية، إلى بيع تجهيزات اقتناها بالديون، أو مواجهة إنذارات قضائية من الأبناك بعد توقف مشاريعهم.
في خضم هذا المناخ المشحون، تراهن تنسيقية “ضحايا فرصة” على وقفتها أمام الوزارة لتذكير الحكومة بأن وعودها لا تُنسى، وأن “الكرامة الاقتصادية” التي بشّر بها البرنامج لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل. ومن المنتظر أن تعرف الوقفة حضور ممثلين عن مختلف الجهات، مع تنظيم لقاء موازٍ مع مؤسسة وسيط المملكة لتسجيل الملفات المتضررة أملاً في تحريك هذا الملف المجمد منذ سنوات.







