تفجّرت حالة من الغضب في صفوف أعوان الحراسة والنظافة بعد قرارات وُصفت بـ”المجحفة” صادرة عن وزارة الصحة، أفضت إلى إقصاء عدد من حراس المستشفيات بدعوى عدم توفرهم على مستوى دراسي لا يقل عن السابعة إعدادي. قرارات اعتبرها المعنيون “طعنة في الظهر” لفئة ظلت تشكّل إحدى الدعائم الأساسية لتأمين الخدمات داخل المؤسسات الصحية العمومية.
مصادر نقابية تحدثت لـ”نيشان” كشفت أن قرارات التوقيف شملت أعواناً قضّوا أكثر من عشر سنوات في العمل دون تسجيل أي ملاحظات سلبية، معتبرة أن “الوزارة اختارت معاقبة التجربة بدل مكافأتها”، في إشارة إلى غياب أي مقاربة إنسانية أو اجتماعية تراعي واقع المهنة وأوضاع العاملين بها. المصادر نفسها لم تُخف تخوّفها من أن يتطور الأمر إلى موجة احتجاجات جديدة بالقطاع، خاصة في ظل الحديث عن استعدادات لتنظيم وقفات جهوية خلال الأيام المقبلة.
وبعد تزايد ردود الفعل داخل مختلف الجهات، دخلت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على الخط، محمّلة وزارة الصحة “المسؤولية الكاملة عن تشريد مئات الأسر وضرب مبدأ الاستقرار الاجتماعي والمهني عرض الحائط”.
النقابة وصفت في بيان لها القرار بـ”الظالم والإقصائي”، معتبرة أنه يتنافى مع التوجيهات الحكومية الداعية إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية، كما ذكّرت بأن عدداً من المسؤولين في مناصب تمثيلية لا يتوفرون على مؤهلات دراسية عالية، دون أن يتم إقصاؤهم.
ودعت النقابة، التي تقودها لبنى نجيب، إلى التراجع الفوري عن القرار واستثناء الحراس ذوي الأقدمية من أي شرط تعليمي لاحق، معلنة عن خطوات تصعيدية ستنطلق بوقفات احتجاجية أمام المندوبيات الجهوية للصحة، في انتظار ما وصفته بـ”الإنزال الوطني المقبل”.
الجدل الدائر حول قرارات الوزارة يفتح من جديد ملفّ الحيف الاجتماعي الذي يطال فئات واسعة من العاملين بالمناولة داخل القطاع الصحي، ممن يشتغلون في ظروف صعبة وبأجور هزيلة دون أي ضمانات للاستقرار المهني. وبينما تبرّر بعض المصادر داخل الوزارة الخطوة بـ”الرغبة في تأهيل الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات”، ترى النقابات أن إصلاح القطاع لا يمر عبر طرد العاملين، بل عبر إدماجهم وضمان كرامتهم.







