تأكيداً لما سبقَ أن نشره موقع نيشان قبل أسبوع، في تقرير كشف بالأرقام هشاشة السياسات الاجتماعية الموجّهة للنساء داخل مشروع قانون المالية 2026، عادت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لتضع الملف نفسه تحت المجهر، مؤكدة في بلاغ حديث أنّ المشروع “يفتقر إلى الرؤية الاجتماعية وإلى أي تصور فعلي للمساواة بين النساء والرجال”، في ما بدا كأنه إسناد جديد للمعطيات التي انفرد نيشان بنشرها بخصوص بطء إدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية.
البلاغ لم يكتف بتسجيل الملاحظات العامة، بل وجّه نقداً مباشراً للخيارات المالية للحكومة في سنتها الأخيرة، معتبراً أن المغرب يمرّ بمرحلة دقيقة عنوانها تعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، فيما تظلّ النساء، خصوصاً في القرى والأحياء الهامشية والمناطق النائية، الأكثر تأثراً بضعف الاستثمار العمومي في الخدمات الأساسية. وأكدت الجمعية أن مشروع المالية “لم يستوعب بعدُ الحاجة إلى إصلاح جذري يترجم المساواة إلى قرارات واضحة وموازنات ملموسة”.
وتقاطع مواقف الجمعية ما سبق أن خلص إليه التقرير التقني المرفق بمشروع المالية، والذي سبقت نيشان إلى تحليل مضامينه، حين كشف أن ما يسمى “اقتصاد الرعاية” ما يزال في طوره الجنيني، بلا تمويلات قارة ولا رؤية مؤسساتية قادرة على تحويله إلى رافعة تشغيل حقيقية للنساء. ورغم الرهان الرسمي على تعميم التعليم الأولي بوصفه مدخلاً لرفع مشاركة النساء في سوق الشغل، تؤكد الوثيقة الرسمية نفسها – كما نقل نيشان – أن هذا الرهان يظل مشروطاً بتعبئة موارد ضخمة لم تتضح معالمها بعد، وبقدرة الدولة على سدّ فجوات البنية التحتية بين المدن والقرى.
ويتقاطع هذا مع ما أوردته الجمعية من أن رفع ميزانية التعليم والصحة إلى نحو 140 مليار درهم “لم يُحدث الفرق المنتظر”، لأنه ظل محكوماً بالمنظور التقني الذي يقتصر على أرقام النمو والعجز وتوازنات الماكرو–اقتصاد، دون أن يقدّم جواباً حقيقياً عن أسئلة المساواة وتكافؤ الفرص. وترى المنظمة النسائية أن النقاش البرلماني لم ينجح في كسر هذه المقاربة الضيقة، بل ظل أسير الحسابات التقنية بعيداً عن جوهر الإصلاح الاجتماعي.
وفي الجانب الحقوقي، شددت الجمعية على ضرورة إعادة ترتيب أولويات الدولة بما يضع النساء في قلب السياسات العمومية، من خلال توجيه الاستثمارات نحو التعليم والصحة والسكن اللائق والعمل الكريم، وتسريع إدماج مؤشرات النوع الاجتماعي في كل البرامج الحكومية بشكل ملزم وقابل للتقييم. كما طالبت بإصلاح جذري لمدوّنة الأسرة، وتحصين وضعية النساء في المجالات الفلاحية والمهنية الهشة، عبر آليات حماية اجتماعية موسّعة وربط الإنفاق العمومي بمؤشرات واضحة للمساواة والنجاعة.
بهذه المواقف، يبدو أن مشروع مالية 2026 الذي صادق مجلس النواب اليوم الجمعة، بالأغلبية، على الجزء الأول منه ، بدأ يتحوّل إلى اختبار سياسي حقيقي لمدى قدرة الحكومة على ترجمة خطابها الانتخابي حول “العدالة الاجتماعية” و”تمكين النساء” إلى حصيلة ملموسة، فيما تزداد الأصوات المنبّهة إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يزال في خانة “النوايا” أكثر منه في خانة “السياسات”.
مشروع مالية 2026 يفضح هشاشة وعود حكومة أخنوش في تمكين النساء







