نقلت واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي نُفذت في يونيو الماضي لم تُحقق الهدف الذي رُوّج له في الساعات الأولى، إذ لم تُدمر البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل كما أوحت بعض التصريحات المتسرعة. ووفق الصحيفة، فإن ما وقع اقتصر في جوهره على إحداث تعطيل مؤقت في بعض المنشآت الحساسة، بما يسمح لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكسب وقت إضافي في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.
التقرير أوضح أن واشنطن وتل أبيب نجحتا في إبطاء وتيرة الأنشطة النووية الإيرانية، لكنهما لم تبلغا نقطة شلّ القدرة التقنية لإيران أو إبعادها طويلًا عن طموحاتها النووية. وتؤكد الصحيفة أن هذه الضربات، رغم زخمها الإعلامي، كشفت محدودية جدوى الخيار العسكري في مواجهة برنامج معقد وموزّع على شبكة واسعة من المواقع المحصنة. وفي قراءة الصحيفة، فإن المسار الأكثر واقعية من منظور واشنطن يبقى قائمًا على المزج بين تهديد عسكري قابل للتفعيل عند الضرورة، واستمرار الضغط الاقتصادي الخانق، مع فتح نافذة تفاوضية تتيح تخفيض مستوى التوتر دون التراجع عن شروط الولايات المتحدة.
ويعيد التقرير التذكير بالسياق الطويل للبرنامج النووي الإيراني الذي انطلق منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى محور جدل دولي ابتداء من عام 2002 بعد الكشف عن منشآت سرية. ومنذ ذلك الحين، ظلت الاتهامات الغربية تلاحق طهران بالسعي لامتلاك قدرات عسكرية نووية، بينما تتمسك إيران بروايتها بأن برنامجها محصور في الأغراض السلمية. هذا التجاذب كان سببًا رئيسيًا في موجات العقوبات التي أنهكت الاقتصاد الإيراني، وصولًا إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015 ثم انهياره فعليًا بعد انسحاب واشنطن منه في 2018.
الهجمات التي نُفذت في يونيو 2025 أعادت هذا الملف إلى واجهة الأحداث الدولية، مثيرة موجة واسعة من التساؤلات حول مدى فعالية الضربات، وما إذا كانت قادرة فعلاً على قلب المعادلة أو دفع إيران إلى تغيير سلوكها النووي. وفي غضون ذلك، تواصل طهران اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بانتهاك القوانين الدولية، وتطالب الأمم المتحدة بمحاسبتهما، فيما ترتفع في إسرائيل أصوات تُراهن على أن الضغط المركّب قد ينجح في إسقاط النظام الإيراني أو على الأقل في تقليص نفوذه الإقليمي قبل نهاية ولاية ترامب.
ورغم الضجيج الذي يرافق هذه التطورات، يبقى الغموض سيد الموقف حول ما إذا كانت الهجمات الأخيرة مرحلة في مسار تصعيدي مفتوح، أم مجرد تكتيك محسوب يرمي إلى إعادة ضبط ميزان القوة مع طهران في انتظار جولة تفاوضية جديدة.







