مازال اللقاء التشاوري الذي عقدته السلطات الإقليمية بالحسيمة حول إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يوم الأربعاء 12 نونبر الجاري بمقر العمالة، يثير ردود فعل متواصلة داخل الأوساط المهنية والتجارية والخدماتية بالإقليم، بعد استبعاد هيئات اقتصادية تمثّل جزءا من النسيج المحلي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة نقاش المقاربة التشاركية ومعايير اختيار المدعوين للمحطات الرسمية ذات الصلة بالسياسات العمومية التنموية.
ووفق معطيات متطابقة من داخل محيط الفاعلين الاقتصاديين، فإن عددا من الإطارات المنظمة فوجئت بعدم دعوتها للمشاركة في اجتماع كان يفترض أن يفتح المجال أمام مقترحات الفاعلين الميدانيين الذين يلامسون الواقع اليومي للقطاعات الإنتاجية والخدماتية، ويملكون تصوّرات عملية نابعة من تجاربهم داخل السوق المحلي، وهو ما اعتبروه مؤشرا غير مطمئن على مستوى المنهجية المعتمدة في تدبير قضايا التنمية بالإقليم.
وفي هذا السياق، عبّر التكتل المهني والتجاري والخدماتي بالحسيمة عن استغرابه الشديد لعدم ضمه لائحة المدعوين، مؤكدا في بيان استنكاري توصل نيشان بنسخة منه، أن تغييب هذه الإطارات يطرح أسئلة ملحّة حول فلسفة الإعداد، وحول مدى جدية تبني مقاربة الإدماج والتشاركية التي ترددت كثيرا في الخطابات الرسمية. وأكد التكتل أن تحميل المسؤولية للعامل الجديد غير موضوعي، لأنه التحق بالإقليم عشية انعقاد اللقاء، مشيرا إلى أن الفاعلين المهنيين كانوا بصدد بلورة رؤية مكتوبة راسلوا بشأنها العامل السابق استعدادا لتقديمها ضمن النقاش الرسمي.
وشددت الهيئات المهنية الموقعة على أن استمرار اعتماد منهجيات انتقائية في التعامل مع الفاعلين، وتقليص دوائر المشاركة، من شأنه تقويض الثقة المؤسساتية التي بُنيت خلال السنوات الأخيرة، لافتة إلى أن الإقصاء يُفرغ اللقاءات التشاورية من مضمونها الحقيقي ويجعلها أقرب إلى جلسات شكلية لا تعكس نبض الفاعل الاقتصادي المحلي ولا تراعي وزنه داخل دورة الحياة الاقتصادية. وختمت المكونات المهنية بيانها بالدعوة إلى اعتبار ما حصل حادثا معزولا، والعمل مستقبلا على تكريس الانفتاح والشفافية وضمان تمثيل حقيقي لمختلف المكونات المهنية داخل كل محطات صياغة الخيارات التنموية المرتبطة بالإقليم.







