عاد التوتر المهني داخل المنظومة الصحية بسطات إلى الواجهة، بعدما رفعت الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل منسوب احتجاجها تجاه المندوب الإقليمي للصحة، متهمة إياه بـ“استهداف ممنهج” لنشاطها النقابي ومحاولة “محاصرة” مناضليها بقرارات وصفتها بـ“السلطوية” و“المتنافية مع القوانين المنظمة للعمل النقابي”.
وجاء هذا التصعيد عقب خطوة غير مسبوقة، تقول الجامعة إن المندوب أقدم عليها، حين طالب الإدارات الصحية بالإقليم بمدّه بلائحة “المضربين” قبل ساعة من الموعد المقرر لتنظيم وقفات احتجاجية كانت قد دعت إليها دفاعًا عن مركزية الأجور، وهو ما اعتُبر من طرف النقابة محاولة استباقية لـ“تخويف” الأطر الصحية وثنيها عن المشاركة.
وتقول المكاتب النقابية في بيانها الاستنكاري إن المسؤول الإقليمي تجاوز حدود اللياقة الإدارية والمعايير القانونية، وذهب بعيداً في “استعمال منصبه” للتأثير على الحياة النقابية داخل المؤسسات الصحية، عبر “فبركة ملفات كيدية” و“التدخل في الشؤون الداخلية للتنظيمات المهنية”، إلى جانب ما تعتبره النقابة حصيلة “صفرية” في تدبير القطاع خلال سبع سنوات من توليه المسؤولية. وأضافت أن الواقعة الأخيرة لم تكن سوى حلقة جديدة في مسلسل “تضييق” يتكرر منذ فترة طويلة ويستهدف، وفق تعبيرها، الأصوات المنتقدة لأسلوب التسيير.
وتبعا لهذه المعطيات، أعلنت الجامعة الوطنية للصحة في سطات عن برنامج احتجاجي تصعيدي يبدأ بحمل الشارة الحمراء لمدة أسبوعين ابتداء من 19 نونبر الجاري، معتبرة أن هذا الشكل النضالي يأتي دفاعًا عن الحق الدستوري في الانتماء النقابي وممارسة العمل المطلبي “دون وصاية أو تهديد”. كما تعتزم النقابة توجيه مراسلة جماعية إلى وزير الصحة ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان للتنبيه إلى ما تصفه بـ“مصادرة الحق النقابي”، فضلاً عن تنظيم اعتصام أمام مقر المندوبية يوم 27 نونبر، يعقبه جمع عام استثنائي خلال شهر دجنبر لمناقشة الوضع وتسطير خطوات جديدة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوترات التي تشهدها المنظومة الصحية جراء احتقان مهني متراكم، وسط مطالب متزايدة بإرساء إدارة أكثر شفافية وانفتاحاً على الشركاء الاجتماعيين، وبضمان احترام الحق النقابي باعتباره أحد الأعمدة المدنية المؤطرة للعلاقة بين الدولة وموظفيها.







