بعد انفراد موقع نيشان بتقرير استقصائي استند إلى وثائق تُبيّن استفادة شركة Pharmaprom من صفقات مبرمة مع الإدارة المركزية لوزارة الصحة، كشفت معطيات جديدة حصل عليها الموقع عن سلسلة من الصفقات الحديثة التي فازت بها الشركة نفسها، التي اقترن اسمها بالوزير سعد برادة، لكن هذه المرة من داخل المراكز الاستشفائية الجامعية، في واقعة تعيد فتح ملف تضارب المصالح داخل الحكومة.
وثائق رسمية صادرة عن أربعة مراكز استشفائية جامعية موزعة على طنجة ووجدة وفاس والدار البيضاء، تظهر شركة Pharmaprom—كما هو مدرج في محاضر فتح الأظرفة—ضمن لائحة المتنافسين، وفي عدد معتبر من الحالات ضمن الفائزين بحصص توريد أدوية ومواد صيدلانية، خلال الفترة الممتدة من يونيو 2024 إلى أكتوبر 2025.
وتُظهر البيانات الرقمية المحصّلة أن الشركة راكمت، خلال سنة ونصف تقريبًا، سلسلة من العقود التي تتراوح قيمها بين عشرات الآلاف وملايين الدراهم، في سياقات تنافسية متعددة، بعضها شهد دخول الشركة على عشر حصص دفعة واحدة، وبعضها الآخر أسفر عن فوزها بحصة واحدة بعد منافسة مع ما معدله 10 إلى 13 شركة في بعض الملفات.
في طنجة، وبحسب مقتطف من محضر طلب العروض الدولي رقم 15/2024/CHUTTA، المؤرخ في 4 نونبر 2024 كتاريخ لانتهاء أعمال اللجنة، فازت الشركة بسبع حصص من أصل 256، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.015.500 درهم ( قرابة نصف مليار سنتيم)، موزعة كما يلي:
- الحصة 5: 1.023.000 درهم (دواء ACICLOVIR)
- الحصة 84: 960.000 درهم (دواء DOBUTAMINE)
- الحصة 127: 2.360.000 درهم (دواء Imipenem/Cilastatine)
- الحصة 164: 420.000 درهم (دواء Methylprednisolone)
- الحصة 169: 220.000 درهم (دواء METRONIDAZOLE)
- الحصة 188: 28.500 درهم (دواء OXYTOCINE)
- الحصة 217: 224.000 درهم (دواء ROCURONIUM BROMURE)
وفي وجدة، شاركت الشركة في طلب العروض الدولي رقم 52/2024، منافسة على سبع حصص من أصل 100 حصة مخصصة لاقتناء أدوية لفائدة مختلف المؤسسات التابعة للمركز الاستشفائي محمد السادس. وبحسب محضر فتح الأظرفة بتاريخ 2 أكتوبر 2024، حصلت الشركة على أربع حصص بقيمة تقارب 854.806 دراهم، وهي الحصص: 1 (106.050 درهم)، 35 (374.220 درهم)، 72 (2.136 درهم)، و88 (372.400 درهم)، بينما استُبعدت من الحصة 11 لعدم المطابقة التقنية.
أما في فاس، فيظهر اسم الشركة في ثلاثة ملفات مختلفة. ففي الصفقة رقم 20/2024/SAPP الخاصة بتزويد المركز بالأدوية (محضر فتح الاظرفة مؤرخ في 20 يونيو 2024)، فازت بحصتين من أصل 320 (81 و203)، بقيم تتراوح بين 235 ألف و411 ألف درهم. وفي ملف AC 01/2025/SAPP حصلت على الحصة رقم 1 بقيمة 793.800 درهم باعتبار عرضها الأكثر جدوى اقتصاديًا. وفي الصفقة 02/2025/SAPP (محضر فتح الاظرفة مؤرخ في 9 أبريل 2025)، نالت الحصة 34 بقيمة 146.250 درهم بعد منافسة 13 شركة.
وفي الدار البيضاء، داخل مستشفى ابن رشد، تكشف ثلاثة ملفات متتابعة عن حضور وازن للشركة. ففي الصفقة 032/2025/CHUIRC (محضر فتح الأظرفة مؤرخ في 12 يونيو 2025)، نالت ثلاث حصص من أصل ست نافست عليها، بقيمة: 1.450.064 درهم للحصة 4، و60.390 درهم للحصة 117، و68.432 درهم للحصة 129. وفي الصفقة 019/2025/CHUIRC، حازت ست حصص من أصل تسع، بقيم تتراوح بين 47.800 و825.720 درهم، بإجمالي يفوق 1.929.060 درهم ( حوالي 200 مليو سنتيم). أما في الصفقة 103/2024/CHUIRC، فقد فازت بحصتين (92 و117) بقيمة إجمالية 295.200 درهم. وفي طلب العروض 102/2024/CHUIRC، حصلت على ثلاث حصص بقيمة 648.200 درهم.
وبجمع هذه الأرقام، يتبين أن قيمة الصفقات التي حصلت عليها الشركة من أربعة مراكز استشفائية جامعية فقط تُقدّر بأزيد من 11 مليون درهم ( أي أزيد من مليار سنتيم)، دون احتساب الصفقات المبرمة مع الإدارة المركزية لوزارة الصحة—التي سبق لنيشان نشر وثائقها—والتي تجاوزت لوحدها عشرات الملايين. كما لم ندرج في هذا التقرير صفقات سنوات 2022 و2023 وما قبلها، ومن بينها صفقات مع المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، بالنظر إلى أن الوزير المنسوب إليه ارتباط الشركة، كما وزير الصحة، لم يكونا قد التحقا بالحكومة بعد، مما يجعل تلك العمليات التجارية في إطارها العادي.
مصادر متقاطعة استمعت إليها نيشان تؤكد أن المعطيات المثبتة بمحاضر رسمية لا تسمح بالجزم بوجود “إخلال قانوني”، لكنها تشير في المقابل إلى أن المؤشرات “تستدعي نقاشًا مؤسساتيًا موسعًا حول مدى الحاجة إلى ” تقوية” آليات الوقاية من تضارب المصالح، خصوصًا حين يتعلق الأمر بوزراء يشرفون بشكل مباشر أو غير مباشر على قطاعات لها صلة بمجالات اقتصادية يشتغل فيها محيطهم المهني السابق”.
وتأتي هذه المستجدات في سياق تفاعلات سياسية متسارعة. فقد قلّل مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار والناطق الرسمي باسم الحكومة، من أهمية إثارة الملف، معتبرًا أن “الشركة كانت تشتغل منذ 2013 و2014”، وفق تصريحه خلال مهرجان خطابي بالدار البيضاء. غير أن مصادر متطابقة رأت أن هذا الطرح “غير دقيق من الناحية الزمنية”، لأن سنة 2014 لم يكن فيها الوزير برادة عضوًا بالحكومة، كما لم يكن وزير الصحة الحالي “أمين التهراوي” ( من الحزب نفسه الذي ينتمي له الوزير برادة) يشغل موقعًا تنفيذيًا، مما يجعل شرط تلاقي المواقع الحكومية مع المصالح الخاصة—الذي تقوم عليه فكرة تضارب المصالح—غير قائم آنذاك.
أما محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، فقد نفى بشكل صريح وجود أي صفقات للشركة الملمَّح إليها مع وزارة الصحة. وأضاف، مخاطبًا عبد الله بوانو خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026: “اتهاماتكم لوزير الصحة تشهير غير مقبول…ولوبيات المختبرات ضللتكم بمعلومات مغلوطة”، مشيرًا إلى أن “المراكز الاستشفائية تتمتع بالاستقلال المالي، ويمكنها منح الصفقات لأي جهة”.
وفي سياق متصل، تؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن مجلس المنافسة (القرار 113/D/2022) أن شركتي BFO Partners وBMPAR اقتنتا 100% من أسهم Pharmaprom في أكتوبر 2022، أي قبل دخول برادة الحكومة بعامين. هذه الخلفية تمنح سياقًا أوضح لفهم مسار الشركة داخل السوق، لكنها في الوقت ذاته تعيد تسليط الضوء على المرحلة التي أعقبت تعيينه وزيرًا، وهي الفترة التي تتقاطع فيها المعطيات المنشورة اليوم مع طبيعة النقاش الدائر حول علاقة المسؤولية الحكومية بالأنشطة الاقتصادية الخاصة.
وبينما ترفض مصادر داخل القطاع الصحي الحديث عن “أي إخلال قانوني مثبت”، فإن الوثائق المتاحة—بحمولتها الرقمية وتواريخها الدقيقة—تضع الرأي العام أمام مجموعة من الوقائع المادية التي تستدعي، وفق مختصين في الحكامة، الإسراع في اعتماد إطار قانوني محدَّث وواضح لمنع أي التباس محتمل بين السلطة التقديرية للوزراء والمصالح المرتبطة بهم سابقًا أو حاليًا، خصوصًا في قطاعات حساسة مثل سوق الأدوية.
ومع تراكم هذه المعطيات، تؤكد مصادر نيشان أن ملف الصفقات المرتبطة بشركة Pharmaprom لم يعد تفصيلًا تقنيًا في محاضر الصفقات العمومية، بل أصبح حلقة مركزية في نقاش أوسع حول الشفافية والحكامة العمومية وموقع الأخلاقيات السياسية في تدبير الشأن العام، في انتظار التوضيحات الرسمية الإضافية.
حصري.. “نيشان” تحصل على وثائق تؤكد استفادة شركة وزير بالحكومة من صفقات الصحة







