تتواصل حالة الاحتقان داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في ظل تصاعد التذمر وسط المستخدمين بسبب ما تعتبره النقابة الوطنية للمحافظة العقارية “تباطؤاً مقلقاً” في تنفيذ التزامات سابقة وتأخراً مستمراً في فتح ملفات تنظيمية واجتماعية ينتظرها القطاع منذ سنوات.
وبحسب معطيات حصل عليها نيشان، فإن الاجتماع الأخير للمكتب الوطني للنقابة، المنعقد يوم الخميس 13 نونبر 2025 بالرباط، حمل نبرة نقدية غير مسبوقة تجاه أداء الإدارة، خاصة في ملفات الانتقالات، الأعمال الاجتماعية، وتأهيل المركبات العقارية.
ووفق مصادر حضرت جانبا من النقاش، فقد ركزت مداخلات المسؤولين النقابيين على تدهور شروط العمل داخل عدد من المقرات، مسجلة غياب تجهيزات أساسية وافتقاراً لبيئة مهنية لائقة، إلى جانب ما وصفته النقابة بـ“التعارض الهيكلي” بين الأجهزة الإدارية وتعدد الهياكل دون فعالية تُذكر. كما عبر المتدخلون عن قلق بالغ إزاء التأخر في تسوية ملف الانتقال من نظام RCAR إلى الصندوق المغربي للتقاعد CMR، وهو الملف الذي ما زال يعرقل المسارات المهنية لفئات واسعة داخل الوكالة ويتركها في حالة “تعليق إداري” منذ مدة طويلة.
وتفيد المعطيات ذاتها أن مجموعة من الفروع المحلية رفعت تقارير داخلية ترصد استمرار تعثر الإدارة في تدبير ملف الانتقالات، عبر تعطيل الدورات العادية والاستثنائية التي تفرضها المذكرة التنظيمية، واعتماد معالجة بطيئة للطلبات، ما اعتبرته النقابة “إخلالاً بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص”. كما تم تسجيل استياء واسع من تأخر إخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية بمقتضى قانون، رغم أهمية هذا الورش في تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستقرار المهني للمستخدمين، إضافة إلى التعطل المزمن لمشاريع أعلن عنها منذ سنوات، في مقدمتها نادي الصخيرات ونادي مراكش.
وفي مرحلة لاحقة من الاجتماع، تم عرض تقرير تفصيلي حول تقدم اللجنة المشتركة في مشروع تعديل النظام الأساسي وإعداد الاتفاق الاجتماعي، حيث جرى استعراض المقترحات المتوافق بشأنها، ونقط الخلاف العالقة، إلى جانب ملاحظات النقابة بشأن ما تصفه بـ“غياب الإرادة الكافية” لدى الإدارة لتسريع مسار التفاوض. التقرير ذاته تضمن تقييماً لفعالية آليات الرقابة داخل ورش الأعمال الاجتماعية، وتشخيصاً لوضع الجمعية الحالية، مع دعوة صريحة إلى تجويد المقاربة وتجاوز مظاهر التذبذب التي رافقته خلال السنوات الأخيرة.
وفي خلاصة نقاش استمر ساعات، سجل المكتب الوطني قلقه من استمرار حالة الجمود داخل الوكالة، محذراً من أن تراكم الملفات غير المحسومة – من النظام الأساسي إلى الانتقالات والأعمال الاجتماعية – بات يُفاقم الاحتقان ويفرض مقاربة أكثر جدية في الحوار.
ودعا المكتب، في وثيقته الختامية التي اطلع عليها نيشان، إلى الشروع الفوري في تنفيذ بنود اتفاق 28 مارس 2023، وتسريع وتيرة المفاوضات داخل اللجنة المشتركة، ومراجعة اتفاقية نظام التقاعد التكميلي بما ينسجم مع الإصلاحات المرتقبة في منظومة المعاشات، مع التأكيد على ضرورة اعتماد رؤية تنظيمية واضحة تعيد الثقة داخل القطاع.







