كشفت شركة «إيرباص هليكوبترز» عن توقيع عقد جديد مع المغرب لاقتناء عشر مروحيات من طراز H225M، في صفقة تُعد الأبرز خلال السنوات الأخيرة على مستوى تحديث أسطول النقل والبحث والإنقاذ داخل القوات المسلحة الملكية.
وجاء الإعلان عبر بلاغ رسمي للشركة الأوروبية، مؤكداً أن المروحيات الجديدة ستتسلمها القوات الملكية الجوية لتعويض أسطول «بوما» الذي خدم لأكثر من أربعة عقود، وصار خارج المعايير الحديثة في مهام الإنقاذ القتالي والدعم اللوجستي.
وبحسب ما نقلته وسائل اعلام فرنسية، يستند العقد إلى حزمة متكاملة تتجاوز مجرد شراء الطائرات، إذ يشمل كذلك خدمات الدعم التقني والتكوين والصيانة، وهو ما ينسجم مع توجه الرباط خلال السنوات الأخيرة نحو إبرام صفقات تسلّح مربوطة بنقل المعرفة وتأمين استدامة التجهيزات.
وتُبين المعطيات المعلنة أن H225M ستأتي مجهزة بقدرات متقدمة، بينها نظام مزدوج للرافعات الهوائية، ومصباح بحث ذي قوة عالية، وكاميرات مراقبة حرارية من طراز Safran Euroflir 410، إضافة إلى قابلية تزويدها برشاشات ثقيلة وأنظمة حرب إلكترونية للحماية الذاتية، ما يمنحها مرونة أكبر في العمليات المشتركة وعمليات الإجلاء ومهام مكافحة التهديدات في بيئات معقدة.
وتأتي الصفقة في سياق أوسع يشمل حضوراً متزايداً لإيرباص داخل المغرب، وهو حضور يعود إلى سنة 1951 عبر فرعها «إيرباص أتلانتيك». وفي 2024 أعلنت الشركة إنشاء مركز خدمات جديد مخصص لدعم الأسطول المغربي الذي يضم نحو 60 طائرة هيليكوبتر من إنتاجها، على أن يتحول هذا الفضاء التقني تدريجياً إلى منشأة كاملة للصيانة والإصلاح والمراجعة، مع طموح بأن يصبح منصة إقليمية موجهة لغرب إفريقيا. هذا التموقع الصناعي يُفهم منه أن المغرب لا يكتفي بالاقتناء العسكري المباشر، بل يعمل على بناء سلسلة دعم محلية قادرة على ضمان جاهزية الأسطول لعقود مقبلة، بما ينسجم مع البصمة المتنامية للمملكة في سوق الصناعات الجوية بالمنطقة.
ويعكس هذا التوجه كذلك حرص القوات المسلحة الملكية على تسريع وتيرة تحديث منظومتها الجوية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنقاذ القتالي والعمليات الخاصة، وهي مهام أصبحت تتطلب تجهيزات عالية الدقة ومرونة تشغيلية أكبر. ومع دخول H225M إلى الخدمة قريباً، يتوقع مراقبون أن يشهد المغرب نقلة نوعية في قدراته على التدخل السريع في البر والبحر، بما يعزز حضوره الإقليمي ويمنح أسطوله الجوي نفساً جديداً بعد سنوات من الاعتماد على مروحيات «بوما» التي أنهت دورة حياتها التقنية.







