تتواصل فصول الارتباك داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، وهذه المرة من بوابة المركب الجراحي حيث تفجّر احتقان مهني أعاد المؤسسة إلى صدارة النقاش العام.
مصادر مهنية أكدت لـ”نيشان” أن الأيام الأخيرة شهدت مشادّة كلامية حادة داخل المرفق نفسه، بعد خلاف بين رئيسة مصلحة جراحة العيون وعدد من ممرضي وممرضات التخدير والإنعاش، في سياق توتر يتعلق بتنظيم فترات العمل خارج التوقيت الاعتيادي. ورغم غياب أي تعليق رسمي من الإدارة، فإن ما جرى فتح باب الأسئلة حول ظروف الاشتغال، ومستوى التنسيق داخل واحد من أكثر الأقسام حساسية.
الحادثة تأتي في سياق تراكم ملفات أثقلت صورة المستشفى خلال الشهور الماضية. فالقسم المجهّز للطب النووي، الذي كان يُعَوَّل عليه لإحداث نقلة نوعية في التشخيص الإشعاعي بالجهة، ما يزال مغلقاً منذ أكثر من عامين رغم أن تجهيزاته—ومنها أجهزة “PET Scan” و“Gamma Camera”—كلّفت الملايين وتوجد في وضعية انتظار طويلة تثير مخاوف بشأن صلاحيتها التقنية. مهنيون ربطوا التأخر بتداخل الصلاحيات بين وزارتي الصحة والتعليم العالي وبنقص الأطر المؤهلة، وهو ما جعل قسماً كاملاً خارج الخدمة، وأجبر مرضى السرطان على التنقل إلى الرباط والدار البيضاء لإجراء فحوصات أساسية.
ولا يبتعد عن هذا السياق ملف اختفاء مولود من بين ثلاثة وُلدوا داخل المؤسسة قبل أسابيع، وهي قضية فتحتها النيابة العامة وتحوّلت إلى عنوان صارخ لارتباك أقسام الاستقبال والولادة. رواية الأسرة، وما رافقها من شهادات مرضى ومهنيين حول الضغط، وطول المواعيد، والخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، زادت من قلق الرأي العام تجاه المؤسسة، خصوصاً بعد أن اضطرت الإدارة مؤخراً إلى إطلاق طلبات عروض لاقتناء مستلزمات أساسية كان يُفترض توفرها منذ اليوم الأول للافتتاح.
في خضم هذا المناخ، أصدر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بياناً امس الاثنين 17 نونبر عبّر فيه عن استنكاره لما وصفه بـ“إهانة لفظية وتهديدات” طالت أطر التخدير والإنعاش داخل المركب الجراحي. ودعا البيان مدير المستشفى إلى التدخل العاجل لضمان احترام الضوابط المهنية وكرامة الأطر، ولوّح بإجراءات احتجاجية إذا لم تُعالج أسباب التوتر.
ومع تراكم هذه الملفات، يزداد القلق داخل الأوساط الصحية من أن يتحوّل المستشفى—الذي قُدّم كرهان استراتيجي في شمال المملكة—إلى نموذج لاختلالات التدبير بدل أن يكون رافعة للمنظومة الصحية في الجهة.







