وجهت هيئتان مهنيتان تمثلان أطباء القطاع الخاص مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس المنافسة “أحمد رحو”، تطالبان فيها بفتح تحقيق معمق حول ما تعتبرانه “أخطر عملية تركيز اقتصادي يشهدها القطاع الصحي الخاص بالمغرب منذ شروع المجموعات الاستثمارية في التوسع خلال السنوات الأخيرة”، وذلك عقب نشر المجلس لملخص غير سري حول مشروع أخذ السيطرة المشتركة على شركة «Rochaktalim SA» من طرف مجموعة “أكديطال” وشركائها الماليين.
وتؤكد التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص والائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، في المراسلة التي اطلع عليها موقع نيشان، أن المعطيات المنشورة تكشف توسعاً غير مسبوق لمجموعة “أكديطال”، التي باتت تتوفر، وفق الوثائق نفسها، على شبكة تضم 39 مؤسسة صحية خاصة موزعة على مختلف جهات البلاد، مبرزة أن دخول مشروع «Rochaktalim SA» إلى هذا المسار سيزيد من تركيز خدمات حساسة، من قبيل التشخيص البيولوجي والتصوير الطبي والمراكز الصحية القريبة، في يد فاعل واحد “آخذ في التحول إلى قوة مهيمنة تتحكم في حلقات متكاملة من العرض الصحي الوطني”.
وتحذر الهيئتان من أن هذا الوضع قد يفضي إلى “إضعاف العرض الصحي الحر والمتنوع”، وإلى تهديد مباشر لاستمرارية العيادات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل، بحسبهما، العمود الفقري للطب الحر. كما تتخوف من إمكان فرض شروط تجارية وأسعار غير تنافسية سواء على المهنيين أو على المرضى، وتحويل الاستثمار الصحي إلى “منطق تجاري صرف يضع الاستقلالية الطبية وجودة الخدمات في درجة ثانوية”.
وتذهب المراسلة إلى التشكيك في قانونية الإطار الذي تشتغل ضمنه شركة «Rochaktalim SA»، موردة أنها أعلنت عن مشروع شبكة وطنية للتشخيص دون استشارة هيئة الأطباء كما يفرض القانون بالنسبة لأي بنية صحية خاصة، فضلاً عن “الغموض” الذي يلف طبيعة نشاطها: هل يتعلق الأمر بمصحة أم بمركز للتشخيص أم بشبكة بيولوجية؟ وهي اختلافات يترتب عنها مساطر ترخيصية وقانونية متباينة. وتثير الهيئتان أيضاً مسألة تشغيل الأطباء كأجراء لدى شركات تجارية، وهو الأمر الذي يعتبره القانون المنظم للمهنة ممنوعاً بشكل صريح خارج المؤسسات العمومية.
وبالرغم من إدراك أصحاب المراسلة أن هذه النقاط تتجاوز الاختصاص المباشر لمجلس المنافسة، إلا أنهم يعتبرون أن قانونية نموذج عمل الشركة الجديدة تشكّل عنصراً جوهرياً في تقييم المخاطر البنيوية التي قد تنجم عن عملية التركيز الاقتصادي المعروضة على أنظار المجلس.
كما تتضمن الوثيقة تحفظات إضافية بشأن ما وصفته بـ“الدوافع غير المعلنة” وراء بناء شبكة ضخمة وموحدة في هذا التوقيت، محذرة من احتمال توجيه جزء كبير من موارد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو فاعل واحد مهيمن، ومن التأثير المحتمل على حرية توجيه المؤمنين واختيار مقدمي الخدمات الصحية، بما قد يخلق تبعية مالية وبنيوية تُضعف توازن المنظومة الصحية برمتها.
وتلتمس الهيئتان، تبعاً لذلك، فتح تحقيق معمق وفقاً لمقتضيات القانون 104-12، يشمل فحص التأثير التراكمي لعمليات التوسع التي قامت بها “أكديطال” وشركاؤها، وتقييم خطر إحداث وضع مهيمن في سوقي الاستشفاء والتشخيص الطبي، والتحقق من انعكاسات العملية على الأسعار وجودة الخدمات وحرية اختيار المرضى، إلى جانب دراسة تأثيرها على استدامة الطب الحر وعلى مستقبل العيادات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، التي ترى فيها جزءاً لا يتجزأ من التوازن الصحي الوطني.
وتؤكد النقابتان استعدادهما لتقديم كل المعطيات المهنية والقانونية والتقنية التي من شأنها مساعدة المجلس على إجراء تقييم “موضوعي ومتوازن”، مشددتين على أن حماية المنظومة الصحية وحماية المريض وحماية التنافسية المشروعة “تظل غايات لا تقبل المجازفة في سياق تعرف فيه الخريطة الصحية تحولات سريعة وعميقة”.







