بالتزامن مع الدراسات التقنية الجارية حول مشروع الربط القار بين ضفتي المتوسط، أعادت وسائل إعلام فرنسية تسليط الضوء على سيناريو قد يبدو طموحًا حدّ الخيال، ويتعلق الأمر بقطار مباشر يربط مدينة الدار البيضاء المغربية بالعاصمة الفرنسية باريس، مرورًا بنفق سككي تحت مضيق جبل طارق.
الصحف الفرنسية تحدثت عن “تحول نوعي” في مسار هذا الورش، استنادًا إلى ما وصفته بـ”تقدم غير مسبوق” في الدراسات الهندسية ومؤشرات سياسية مشتركة بين الرباط ومدريد، ما يجعل إمكانية الربط السككي بين المغرب وأوروبا أقرب إلى التنفيذ مما بدا عليه لعقود.
وتشير هذه المصادر إلى أن الربط المباشر بين باريس والدار البيضاء لم يعد مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبح ضمن سيناريوهات العمل الرسمية في أوروبا، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الربط القار بين القارتين وانخراط مؤسسات أوروبية في تمويل الدراسات المتعلقة بنفق جبل طارق.
ونقل المصدر ذاته عن خبراء سكك حديدية قولهم إن المشروع “قد يغير ميزان التنقل بين القارتين ويرسخ المغرب كبوابة لوجستية إفريقية ذات امتداد أوروبي مباشر”، مشيرا إلى أن المفوضية الأوروبية تتابع الملف بـ”اهتمام استراتيجي” في سياق تعزيز الممرات العابرة للحدود.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن النفق المزمع إنجازه سيُمكّن من ربط الشبكة الفرنسية فائقة السرعة (TGV) بنظيرتها المغربية عبر مدريد وطنجة، بما يجعل السفر بين باريس والدار البيضاء يتم في خط واحد دون توقف أو تغيير للقطار. وتطرح تقديرات أولية، تصورًا زمنيا مبدئيًا يفيد بأن الرحلة قد تستغرق ما بين 7 و8 ساعات فقط، في حال اعتماد سرعات عالية مماثلة لتلك المعمول بها في أوروبا والمغرب.
وتوضح المصادر نفسها، أن الرباط ومدريد تتعاملان مع الملف بجدول زمني واضح نحو 2027، وهو التاريخ المحدد لاتخاذ قرار نهائي بشأن بدء الأشغال. مضيفة ان “المسار المفضل بات معروفًا، ويتعلق الامر بنفق بطول 42 كيلومترًا، منها 28 كيلومترًا تحت البحر، يربط بين بونتا بالوما في قادس الإسبانية وبونتا مالاباطا قرب طنجة، مرورًا بـ”عتبة المضيق”.
النفق سيصل إلى عمق يقارب 475 مترًا، ويتضمن ثلاث قنوات؛ اثنتان لحركة القطارات السريعة ونقل البضائع، وثالثة للسلامة والخدمات، فيما يؤكد خبراء شركة Herrenknecht الألمانية، المختصة عالميًا في حفر الأنفاق العميقة، في تقارير تقنية حديثة أن المشروع قابل للتنفيذ رغم تعقيداته الجيولوجية.
وفي الجانب المالي، خفّضت إسبانيا كلفة الجزء الخاص بها من 15 مليار يورو إلى حوالي 8,5 مليارات، مع بحث إمكانية تغطية جزء من التمويل عبر آليات أوروبية، باعتبار المشروع ذا طبيعة عابرة للقارات. أما على مستوى الأجندة، فتشير المعطيات الحكومية الإسبانية إلى أن الأشغال التمهيدية – وعلى رأسها النفق الاستكشافي – يمكن أن تبدأ في 2030 وتمتد بين ست وتسع سنوات قبل الانتقال للمرحلة الأساسية.







