رغم مرور ما يزيد عن عقد من النقاش العمومي والتسريبات المتكررة حول مشروع “قصر العدالة الموحد” بالدار البيضاء، مازال هذا الورش يراوح مكانه دون رؤية واضحة أو جدول زمني معلن، الأمر الذي أعادته النائبة البرلمانية لبنى الصغيري إلى واجهة النقاش من جديد عبر سؤال كتابي موجه إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وشددت النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية في سؤالها، على أن جهة الدار البيضاء الكبرى، باعتبارها أكبر قطب اقتصادي وإداري في المغرب، تعاني من ضغط غير مسبوق على المرافق القضائية، إذ تشتغل محاكمها الابتدائية والاستئنافية والتجارية والإدارية داخل بنايات متفرقة ومتهالكة أحياناً، ما يتسبب في إرهاق المرتفقين والمهنيين ويؤثر على جودة البت وتسريع المساطر. وهو وضع ترى الصغيري أنه لم يعد يقبل التأجيل في ظل الورش الإصلاحي الذي تقول الحكومة إنها تقوده لتحديث العدالة وتحسين خدماتها.
السؤال البرلماني أعاد إحياء ملف ظل يتنقل بين رفوف الوزارة منذ سنوات دون أن يغادر مرحلة “التصوّر”. فقد سبق لوزارة العدل، كما تكشف وثائق ومراسلات جرى تداولها منذ 2022، أن باشرت مشاورات أولية مع هيئة المحامين بالدار البيضاء بشأن تجميع مختلف محاكم المدينة داخل صرح قضائي واحد. يومها طُرحت منطقتا وسط المدينة وزناتة كخيارين، قبل أن تميل الوزارة بشكل ملحوظ إلى نقل المجمع القضائي نحو زناتة، في مشروع أثار منذ لحظاته الأولى انتقادات حادة داخل الجسم القضائي والمهني، بل وحتى من وزير عدل سابق.
مصطفى الرميد، الذي خرج حينها عن صمته، وصف المشروع كما تم تقديمه بـ“العبث”، متسائلاً عن مآل بنايات المحاكم الحالية التي اعتبرها “قصور عدالة مشرفة” باستثناء المحكمة الزجرية المتعثرة. وانتقد بشدة فكرة هدمها لفائدة مشاريع استثمارية، كما استغرب “تغريب العدالة” عن المدينة عبر ترحيلها إلى زناتة، وما سيترتب عن ذلك من إثقال كاهل القضاة والمحامين والمرتفقين بسبب التنقل المزدوج وزمن السير الخانق بالطريق الدائري.
ورغم مرور ثلاث سنوات على تلك النقاشات الساخنة، لم يصدر عن الوزارة أي إعلان رسمي حول الحسم في هندسة المشروع أو موقعه أو حجم ميزانيته. وهو ما دفع النائبة الصغيري إلى مساءلة وهبي بشكل مباشر حول الوضع الراهن لهذا الورش، والخطوات العملية المرتقبة لتجسيده، وما إذا كانت الوزارة تعتزم تعميم نموذج “القصر الموحد” على باقي جهات المملكة، في إطار رؤية موحدة للمرفق القضائي.







