أكد الفاعل الحقوقي محمد الغلوسي أن مافيات الفساد في المغرب قد تمددت بشكل خطير إلى درجة جعلت الدولة والمجتمع يبدوان، في نظرها، مجرد “جمهور” يمكن التحكم فيه واستغلاله. وقال إن صنبور الريع والفساد والمنافع ظل مفتوحًا أمام هذه الشبكات، في حين تم “طرد الأخيار والنزهاء إلى الهامش”.
وأضاف الغلوسي أن “الكائنات المتعفنة” ـ على حد تعبيره ـ استولت على الواجهات والمؤسسات، وأصبحت “تفتي وتقرر في مصير المواطنين جميعًا” دون أي حرج في الحديث عن النزاهة والمصداقية والشفافية. وأوضح أن الأخطر في الأمر هو أن هذه المجموعات باتت تستعمل المؤسسات نفسها للتآمر على كل من يكشف فسادها أو يعري حقيقتها، من خلال الهجوم والعزل والتضييق.
وحذّر الغلوسي من أن هذه المافيات تدفع البلد نحو المجهول، متسائلًا: “فمن يخلّص البلد من هذه الكائنات؟”
وأشار إلى أن الوقت قد حان لتفكيك هذه الشبكات التي اعتبرها تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار والنظام العام، مؤكّدًا أنها تفتك بالأمل والثقة والمستقبل، وتنشر الخوف إلى درجة جعلت المواطنين يعتبرون التعايش مع الظلم والتمييز قدرًا محتومًا. وأضاف أن “دموع المظلومين لا تجف، وقد باتوا يرفعون الدعاء إلى الله: اللهم أرِنا حكمتك وقوتك في الظالمين”.
ولفت الغلوسي إلى أن الناس ضاقوا ذرعًا بما وصفه بـالفساد والحكرة والتمييز واستغلال مواقع السلطة لمراكمة الثروات الفاحشة، معتبرًا أن هذا المسار قد يدفع البلد نحو الهاوية إذا استمر.
وأكد أن المغرب بلد “جميل ورائع” لكن اللصوص والفاسدين، على حد وصفه، “ينغصون الفرح والحياة على الناس”. ودعا إلى الحفاظ على الوطن والأمن والاستقرار الاجتماعي عبر تحقيق العدالة والمساواة أمام القانون ومواجهة الفساد والرشوة والإثراء غير المشروع ونهب المال العام بـ“الحزم والجدية”.
وحذر الغلوسي من دفع المجتمع إلى اليأس والكفر بكل شيء، داعيًا إلى إعادة الثقة عبر محاربة منظومة الفساد بشكل فعلي وعاجل.







